الصفحة 22 من 28

رابعًا: الشاهد القرآني اصطلاح خاص باللسان العربي المبين:

الشاهد القرآني لغة عربية خاصة ومصطلح خاص تكلّم الله به وأنزله على رسوله لهداية الناس، وليس من الإيمان به وتوقيره أن يخرج به فهمًا ودلالة عن سياقه العربي ومقصده الأصلي إلى متاهات الألسن وتشعبات اللغة."فالاستدلال بالقرآن الكريم إنما يكون على لغة العرب التي نزل بها، قال تعالى: [بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ] {الشعراء:195} ، بل إنه قد نزل بلغة قريش كما قال تعالى: [وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ] {إبراهيم:4} ، فليس لأحد أن يحمل القرآن وشواهده على غير ذلك من عرف عام أو اصطلاح خاص، بل لا يحمله إلا على معاني عنوها بها إما في المعنى اللغوي أو أعم أو مغايرًا له، على مواضعه التي بينها الله لمن خاطبه بالقرآن بلغته، ومتى فعل غير ذلك كان تحريفًا للكلم عن مواضعه ..." [1] .

إن فهم الصحابة والتابعين وسلف الأمة لألفاظ القرآن الكريم وأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يتأت من قَبِل الألفاظ فحسب، بل يعضده في ذلك الفهم السليم للمعاني المقصودة بالخطاب، فالوقوف عند معنى اللفظ العربي هو التكليف الذي كُلفنا به [2] ، فمن زعم فهمًا يخالف فهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفهم صحابته رضي الله عنهم فقد استدرك على الله وعلى رسوله، فأي أرض تقله وأي سماء تظله، وما مبلغه من العلم حتى يضع نفسه في هذا الموقف الخطير!!.

قال أبو إسحاق الشاطبي:"القرآن نزل بلسان العرب على الجملة، فطلب فهمه إنما يكون من هذا الطريق خاصة، لأن الله تعالى يقول: [إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا] {يوسف:2} ، وقال: [بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ] {الشعراء:195} ، وقال: [لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ] {النحل:103} ، وقال: [وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ] {فصِّلت:44} ، إلى غير ذلك مما يدل على أنه عربي وبلسان العرب، لا أنه أعجمي ولا بلسان العجم، فمن أراد تفهمه فمن جهة لسان العرب يفهم، ولا سبيل إلى تطلب فهمه من غير هذه الجهة" [3] .

(1) نقض تأسيس الجهمية لابن تيمية (1/ 492 - 493) .

(2) ينظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة، للالكائي (3/ 578) ، وأعلام الموقعين، لابن القيم (1/ 155) .

(3) الموافقات للشاطبي، تحقيق عبدالله دراز (2/ 64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت