الصفحة 14 من 28

أولًا: كلام الله مشتمل على اليقين في الإخبار والأحكام:

القرآن الكريم يتحدث عن اليقين في أخباره وأحكامه كقضية مسلمة ومؤكدة لا تقبل الجدل أو التشكيك وأن ذلك من لوازم الأيمان وشروطه، وما كان فيه من باب المجمل والظاهر فإن النص القرآني أو النبوي لابد أن يكون قد اشتمل على بيان ذلك في موضع أو عدة مواضع فالحق في نفسه واحد لا يتعدد، والخطأ بعد الاجتهاد ممن هو أهل للاجتهاد في قضية أو مسألة هي مما يُجتهد فيه لا يكون صاحبه مذمومًا، بل هو مأجورٌ على اجتهاده مغفور له خطأه، فحجج القرآن وشواهده ميسرة ومفهومة للناس وهي موافقة للفطرة الإنسانية السويّة التي فطرهم الله عليها وبها يقبلون الحق وينقادون إليه، والوحي جاء ليكمّل هذه الفطرة السوية ولم يأتي لتغييرها، فتغييرها من عمل الشيطان، كما صح في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال الله تعالى:"خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين ... الحديث" [1] .

قال تعالى: [وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا] {النساء:87} صدقًا في الأخبار وعدلًا في الأحكام، وقال تعالى: [وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا] {النساء:87} ، وقال تعالى: [وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا] {النساء:122} ، وقال تعالى: [وَبِالحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالحَقِّ نَزَلَ] {الإسراء:105} ، وقال تعالى: [أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ] {العنكبوت:51} ، وقال تعالى: [الم (1) ذَلِكَ الكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ] {البقرة} . وقال تعالى: [وَمَا كَانَ هَذَا القُرْآَنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ (37) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38) ] . {يونس} ، وقال: [وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) ] . {فصِّلت} . .

وقال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الهُدَى وَالفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ] {البقرة:185} ، فشواهد القرآن مشتملة على البينات والهدى والفرقان فالبينات هي الأدلة والبراهين التي هي في نفسها بدهيات وضروريات،"فالبين اسم لما ظهر في نفسه ولما أظهر غيره فالبينات فيها بيان الأدلة والبراهين، فليس ما يخبر به أو يأمر به مجددًا عن دليله ليؤخذ تقليدًا واتباعًا للظن، بل هو مبين بالآيات وهي الأدلة والبراهين القطعية والفرقان هو المفرّق بين الحق والباطل والخير والشر والصدق والكذب والمأمور والمحظور."

وذلك أن الدليل لا يتم إلا بالجواب عن المُعارض فالأدلة تشتبه كثيرًا بما يعارضها، فلابد من الفرق بين الدليل الدّال على الحق وبين ما عارضه، يتبين أن الذي عارضه باطل، فالدليل

(1) أخرجه مسلم في صحيحه (2865) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت