(( (( (( (( (( (( (( (( (( (( النور:63) .
من أجل هذا عُني الصحابة رضوان الله عليهم بتبليغ السنة؛ لأنها أمانة الرسول - صلى الله عليه وسلم - للأجيال المتلاحقة من بعده. وبقي المسلمون محافظين على العناية بالسنة وتعليمها وبعلوم الشريعة عامة على مر الدهور والعصور، فامتلأت المساجد بحلقات العلم، تلقينًا للمبادئ وتحفيظًا للقرآن وإملاءً للكتب ورواية للحديث، ودروسًا في الفقه، ثم أنشأ المسلمون مدارس مستقلة لكثرة الطلاب وتفرقهم للعلم، وتسابقوا في عمارتها، وأوقفوا عليها الأوقاف، وأجرَوا الجرايات على طلابها وشيوخها والمعيدين فيها، وعلى القائمين عليها من النظار، وتسابق الناس في ذلك.
ولما للسنة من مكانة عظيمة في الشريعة الإسلامية؛ إذ هي المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي، واهتم المسلمون بنشرها والتعريف بها كما سبق بيانه، فقد أولت المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها اهتمامًا كبيرًا وعناية خاصة بنشر السنة والسيرة النبوية ويعود ذلك الاهتمام والعناية إلى زمن مؤسسها الملك عبدالعزيز - رحمه الله - إذ كان حريصًا على نشر التراث الإسلامي من كتب السنة النبوية الصحيحة وكتب السيرة