قال سعيد:
-من الأفضل أن نعيده إلى خدمتها، سنغريه بالمال ..
فضحك حبيب وقال:
-إنك لن تجده، ولن يأتي ..
وقبل أن يسأله واحد منهم مضى يقول:
-إنه ترك بغداد .. ولا أحد يدري إلى أين ذهب، لقد أراد أن يذهب إلى مكان لا يعرفه فيه أحد .. أراد أن يبدأ حياة جديدة بيضاء ..
فهتف سعيد مؤيدًا:
-لقد أحسن والله صنعًا ..
وسأل أبو محمود:
-وما يدريك أنه قد ذهب إلى مكان لا يعرفه فيه أحد؟
قال حبيب مؤكدًا:
-رأيته عشية اليوم الذي ترك فيه هذا البيت، فاستوقفته وسألته أين يريد .. فأجابني بأنه يريد التفرغ للعبادة، يريد أن يبدأ حياة جديدة لا تشوبها معصية.
فضحك أبو محمود وقال باستخفاف:
سيعود إلينا .. سوف يندم.
فأجابه سعيد.
-لا يا أبا محمود .. إنه لا يعود ..
فضرب أبو محمود بقبضة يده على المائدة، وقال مؤكدًا: