قال محمد بن إسحاق الموصلي:
لم تمض على خروج يسار ساعة من الزمن، حتى سمعت الجارية طرقًا قويًا على الباب اهتزت اه جنبات الدار، فأسرعت تفتحه لترى من الطارق.
وطالعها رجل طويل عريض كبير الأنف صغير العينين، قد كور فوق رأسه عمامة قديمة مهملة، واشتمل برداء من الجلد مما يستعمله المسافرون. وقال الرجل بصوت جهوري ضخم:
-أين مريد؟
وقبل أن تجيب، ودون أن ينتظر جوابها قال:
-أخبريه بأن القافلة ستغادر غدًا، بعد صلاة الفجر.
ثم أداره ظهره ومضى دون أن يلقي عليها نظرة، أو يحاول سماع الجواب. لكنها صاحت تقول:
-إلى أين ستغادر القافلة؟
ودون أن يلتفت، أو يكلف نفسه عناء الوقوف، قال: