قال محمد بن إسحاق بن حسن الموصلي نزيل بغداد:
شتان ما بين معلم الناس الخير، وبين من نصَّب نفسه داعيًا إلى النار، هاديًا إلى الضلال، دالًا الناس على طريق المغضوب عليهم أو الضالين، ممن ذمهم الله في كتابه الكريم.
وحكيم بن محمود، فيه خصلة من النوع الثاني .. ولعله لم يتلقَّ في صغره ما يمنعه من الانزلاق إلى مهاوي الرذيلة في كبره!
قال: والكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجر من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني .. كما جاء في الحديث.
قال أبو العرفان وفي إحدى الأمسيات، وبعد صلاة المغرب .. التقى هؤلاء في بيت الجارية، فلما اكتمل الجمع، سأل أبو محمود:
-أين الخادم؟
قال سعيد بن منصور:
-لقد علمت أنه ترك الخدمة ..
فقاطعه حبيب بن مسعود وقال:
-إنه تاب .. إنه لم يرض لنفسه هذا العمل!
وصرخ حكيم بن محمود وهو ينهض غاضبًا:
-هل تريد أن تنغِّص علينا ليلتنا يا حبيب؟
فهز حبيب رأسه، وأجابه بصوت هادئ:
-كلا .. إنما تكلمت بما علمت .. ودونك سرشير فاسألها ..