الصفحة 33 من 118

قال محمد بن إسحاق بن حسن الموصلي:

قال أبو الحسن الورَّاق: لقد صدق حبيب بن مسعود حين قال:

إن دون الوصول إلى يسار سبعة أبواب، عليها سبعة أقفال من حديد، ولكن هل تستطيع هذه الأبواب أن تثبت أمام الطَرْق الكثير؟ والمحاولات المتواصلة في التغلب عليها؟

كان من عادة يسار عندما يعود إلى البيت بعد صلاة الفجر والاستماع إلى حديث الشيخ، أن يقضي فترة من الوقت في قراءة جزء كامل من القرآن الكريم، ثم عددٍ من الأدعية المأثورة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعدها يأخذ قسطًا من الراحة بانتظار طعام الفطور، حتى إذا حان موعده، تناول فطوره مع أمه، التي تبدو موفورة النشاط، ضاحكة متفائلة، لا تكل عن الحركة .. وأخته الصغيرة سناء، التي يحاكي وجهها استدارة البدر، ببشرة بيضاء نقية، وعينين بلون البن وصفاء السماء. ولم تكن قِطَّتها الكبيرة ذات الشعر الطويل تفارقها ساعة من الزمان، فهي تتبعها كظلها أينما ذهبت، ولا تفارقها إلا ساعة النوم.

أما أبوه فكان يخرج من البيت قبل أن يعود يسار من المسجد ثم يتبعه يسار بعد تناول الفطور، فيساعده في عقد الصفقات ومراجعة الحسابات ومتابعة الديون.

وعندما ارتفعت الشمس في ذلك الصباح الدافئ، خرج يسار في طريقه إلى السوق، ولمَّا سار في بعض الطرق، وقعت علينه عليها .. التقى بها وجهًا لوجه ..

كانت تسير إلى جانب خادمها مريد، وكانت تبدو عليها الحشمة والوقار، فلم تلتفت يمينًا أو شمالًا، ولكنها عندما رأته ألقت عليه نظرة غريبة، لم يستطع يسار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت