تفسيرها، فيها الجرأة والحزن والحياء، وما لم يعرفه من معان أخر.
وأبعدها عن خاطره، وخاصة عندما احتواه السوق، وانشغل مع أبيه في أمور التجارة.
ودهش عندما صادفها في اليوم الثاني أيضًا .. كان يتحدث إلى أبي الفداء الماوردي، وقد سأله عن سبب انقطاعه عن المسجد في صلاة الصبح فأجاب هذا، وقد ناء بحمل حاجات كثيرة، وأخذ يتحدث عن بيته وزوجه وطفله المريض وكم مرة في الشهر يأخذه إلى الطبيب .. دهش يسار عندما سمع صوتًا كتغريد البلابل.
فالتفت ..
فإذا .. هي ..
هي .. الجارية .. بكل ما فيها من فتنة وجاذبية وسحر أخَّاذ .. وذهبت بعد أن مسَّت قلبه بكسرة من عينها اليسرى .. فغضَّ بصره في الحال، وراح يستغفر الله في سرِّه ..
ثم مضى في طريقه.
وأخذ في اليوم الثالث يستعجل أمه في إعداد الفطور، وفي كل مرة يخرج إلى ساحة الدار ينظر إلى الشمس .. أين وصلت! وانتبه إلى صوت أخته الصغيرة التي كانت تركض وراء قطتها التي يشبه لون شعرها لون الحناء، سألته وهي تركض دون أن تنتظر الجواب:
-هل لديك موعد مع أحد؟
وشعر كأن الصغيرة أيقظته، فأخذ يلوم نفسه، ويستغفر الله في سره، ويحاول أن ينفض ما علق بقلبه من البكر من غبار ..
فكثيرًا ما يعنى المرء بغسل ثوبه وملابسه، ولكنه يهمل غسل قلبه!