الصفحة 4 من 118

بغداد، وقد حدثني غير واحد، أنه استطاع أن يرسم جانب الرصافة الممتد من المدرسة المستنصرية في انحدار النهر إلى ما شاء الله تعالى. وكانت صورة بارعة يقال إنه لم ينته من رسمها بعد.

هؤلاء هم من روينا عنهم هذه الأخبار، وغيرهم ممن لم نثبت أسماءهم رغبة في الاختصار .. وبالله تعالى التوفيق وله وحده الفضل والمنة، والحمد لله عدد آناء الليل وأطراف النهار.

قال محمد بن إسحاق بن حسن الموصلي نزيل بغداد:

كان أبو الحسن الورَّاق شديد الإعجاب بصاحبنا يسار، وكان يرى فيه مثال الورع والتقى، وأنه من جملة السبعة الذين يظلهم الله تحت ظله، يوم لا ظل إلا ظله.

وعندما حدث ما حدث، وانحدر يسار إلى ما انحدر إليه، تأسف أبو الحسن كثيرًا، وأخذ يضرب كفًا بكف ويقول:

-لا حول ولا قوة إلا بالله .. والله إنها لمصيبة، والله كنت أظن أن إبليس أعجزُ من أن يصل إليه، أو ينال منه .. ولكن هذه الجارية!!.

ولقد ذكر بعض شيوخنا حفظهم الله، أن الجارية الفارسية كانت في غاية الحسن والجمال، وكانت إلى ذلك تتقن عددًا من الفنون وتتكلم اللغة العربية مشوبة بلكنة أعجمية تزيد من كلامها رقة وعذوبة وتجذب إليها القلوب، وتستهوي أصلب الرجال عودًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت