الصفحة 32 من 118

واستحضر صورتها الجميلة وهي تدخل، وصورتها وهي تنظر إليه حزينة أسيفة، وصورتها وهي تبكي .. إنه لم ير في حياته فتاة في مثل جمالها، بروعتها، بفتنتها .. لقد وقفت على دكان أبي على الأصفهاني، وكلمته بالفارسية، يا لعذوبة صوتها وروعة نغمتها ..

وقبل أن يصل إلى البيت، تذكر حديث الشيخ، ويوسف الصديق، وخيَّل إليه كأنه يسمع الشيخ يحذره، فأسرع الخطو .. وطرق باب بيته، وفتحته أخته الصغيرة سناء .. ونظرت إليه بعينيها الصافيتين، وجهها البدري، وابتسامتها اللطيفة الهادئة .. وسألته؟

-أين كنت إلى هذه الساعة؟

فاحتضن وجهها الصغير بيديه، ثم ربت على شعرها الكستنائي وقال:

-هل صليت العشاء؟

ونفرت من تحت يده، كما ينفر الطائر، وقالت:

-نعم.

وشعر يسار لأول مرة، أن قلبه قد تكدَّر قليلًا، فأسرع يتوضأ .. ثم وقف يصلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت