-تكلَّمي ..
ولكنها انفجرت بالبكاء، واحتضنت وجهها بكفَّيها، ثم أسرعت تغادر الغرفة.
ما الذي أبكى الجارية؟ ما هي المشكلة التي تعاني منها والتي لم تستطع البوح بها؟ ولماذا تريد أن تعرضها عليه دون غيره، وهو لم يعرفها، ولا سمع بها من قبل؟!!
وانتظر أبو محمود ساعة، ثم دخل وهو يحمل بيده الرسالة التي سأل عنها يسار، وقال وهو يناوله إيَّاها:
-أهذه التي أردت؟
وتناولها شاكرًا، وأخذ يقلب صفحاتها، وينظر فيها ثم رفع رأسه ينظر إليه بامتنان زائد وقال:
-إنها هي .. لا أدري كيف أشكرك.
وتبسَّم أبو محمود وهو يتصنع الخجل وقال:
-بل أنا الذي أشكرك .. لأنك تكرمت علينا بهذه الزيارة.
ونهض يسار وهو يشد على يد أبي محمود وقال:
-سأعيدها لك بعد يومين.
قال أبو محمود، وهو يحتفل به ويوصله إلى الباب:
-أرجو أن تقبلها هدية ..
ثم أضاف:
-ليتك تزورنا كل يوم.
قال أبو الحسن الورَّاق: ومضى يسار إلى بيته، وفي الطريق أخذ يفكر في أمر الجارية، ماذا تكون هذه المشكلة التي أحزنتها وآلمتها وجعلتها لا تستطيع الكلام بها ..