-ما الذي جاء بك؟
فجلست مطرقة كأنها بين يدي مؤدب، وقد تدلَّت الضفائر السوداء على صدرها، وعقد اللؤلؤ احتضن جيدها، والتفت الأسورة الذهبية بشوق حول معصميها .. وغطى الثوب الأبيض قدميها.
ثم رفعت رأسها، تمنَّت لو نظر إليها، لو عاد ينظر إليها مرة أخرى .. فقد رأت في صفاء عينيه ونظراته، وفي وجهه الذي تزينه اللحية، نورًا أخَّاذًا لم ترم مثله في وجوه الرجال الذين تعرفهم.
ودون أن يرفع رأسه عن الكتاب، قال مرة أخرى:
-ما الذي جاء بك؟
ولكنها لم تجب، وبقيت تنظر إليه بخشوع .. كلا .. ما هذا بشرًا .. آه لو كان جميع الرجال مثل يسار ..
ونسيت المهمة التي جاءت من أجلها، كانت تريد أن تأسره فإذا بها أسيرة بين يديه .. أسيرة دون أن يدري آسرها بها!!
وانتظر يسار أن تجيب، وأراد أن ينهي المقابلة بأسرع وقت فقال:
-لقد ذكرت في رقعتك بأن لديك مشكلة ..
وبدت حزينة أسيفة، كأنها ندمت على ما أقدمت ..
ورفع رأسه يريد حثها على الكلام فقال:
-ألا تريدين أن تتكلمي؟
والتقت العينان مرة أخرى .. نظرة بريئة متسائلة، ونظرة حزينة لوجه فتاة كأنه وجه طفلة جميلة.
واستحثَّها يسار: