-إن الذي أريده .. رسالة صغيرة قليلة الصفحات عنوانها (( أيها الولد ) )كتبها الغزالي رحمه الله لأحد تلاميذه.
فتبسم أبو محمود وقال متعذرًا:
-أنت تعلم إني لا أحجب عنك شيئًا مهما كان عزيزًا ..
ثم رجع إلى الوراء وقال:
-سأعود للبحث عنها مرة أخرى ..
وقبل أن يذهب، وقف وقال بلهجة أقرب إلى الرجاء:
-إن هنا من يرغب في مقابلتك .. إذا سمحت؟
فتبسم يسار وقال:
-ليتفضل ..
وتوارى أبو محمود مرة أخرى، بينما استمر يسار يقلب صفحات الكتاب الكبير، ويقرأ بعض التعليقات والحواشي التي دوَّنها بعض النساخ عليه.
ودخلت سرشير .. تمشي على أطراف أصابعها، بثوب طويل أبيض رفراف، وشعر أسود طويل مجدول، وعينين كحيلتين، ووجه كالورد، دخلت وهي في حالة رغيبة رهيبة، وخطوات مقبلة مدبرة، ونظرة شهية حيية ..
دخلت سرشير .. حتى إذا توسَّطت الغرفة رفعت صوتها بالسلام.
ولم يكن يسار قد شعر بها وهي تدخل، ولكنه عندما سمع صوتها رفع رأسه عن الكتاب ..
والتقت العينان .. عيناه المغسولتان بماء الوضوء، بعينيها النجلاوين الكحيلين، فغضَّ بصره وعاد ينظر في الكتاب المفتوح بين يديه وقال: