وسألته .. وقد تقارب ما بين حاجبيها:
-لا أتكلم .. حكيم هل أنت ..
فقاطعها ..
-قابليه .. قابليه فقط .. وأنا أدبر الأمر.
ثم أشار إليها فغادرة الغرفة. وخرج أبو محمود، ثم عاد بعد قليل وهو يقد يسارًا أمامه، ويرحب به ترحيبًا بالغًا، ويتعذر عن تأخره.
ودخل يسار، بسمت مهيب وعينين صافيتين، ولحية تطوق وجهه فتبدوا عليه المهابة والجلالة والجمال، وجلس في صدر المكان وقال:
-حدثني قبل أسبوعين سعيد بن منصور، فذكر لي أن لديك رسالة بخط أبي حامد الغزالي كتبها لأحد تلاميذه جوابًا عن سؤاله.
وتغابى أبو محمود، وهو ينظر إليه لا يحير جوابًا .. فأضاف يسار قائلًا:
-لقد ذكر لي أنَّها رسالة صغيرة ورثتها عن أبيك رحمه الله.
فهز أبو محمود رأسه وقال:
-لا أظن أن لدي مثل هذه الرسالة.
وسكت قليلًا ثم أضاف:
-سأنظر في الكتب، لعلي أجدها.
وتوارى أبو محمود قليلًا ثم عاد يحمل كتابًا كبيرًا ضخمًا، فتناوله يسار وأخذ يقلب صفحاته وقال:
-هذا كتاب إحياء الدين، بخط الناسخ عماد الدين السمرقندي ..
ثم رفع رأسه وأخذ يوضح: