ويظهر البعد المالي في هذه الصورة من خلال توقّع المشتري ارتفاع أسعار الأوراق المالية المشتراة في المستقبل، وبذلك يضمن قيمة الأوراق المالية مع فائدة القرض من السمسار مع هامش ربح، وقد تخيب كل ظنونه فيخسر كل شيء، وتحدث الكارثة.
وإن لهذه الطريقة مخاطرها الكبيرة، حيث يعتقد الكثيرون أن أحد أهم أسباب انهيار البورصة عام 1929 هو التوسع في الشراء بجزء من الثمن. ولخطورة هذا التعامل شددت القوانين الوضعية فيه، وذلك برفعها من نسبة الهامش الابتدائي الذي يدفعه المشتري حتى تحدّ من التوسّع في الشراء الجزئي لأغراض المضاربة السريعة.
وتمثل هذه الصورة تعاملًا ربويًا واضحًا، فالقرض الذي يقدمه السمسار للمشتري لمساعدته على شراء الأوراق المالية هو قرض ربوي. وقد يقوم السمسار بالاقتراض من المصارف بفائدة بضمان تلك الأوراق المالية، ويضاف إلى ذلك أن صورة المقامرة متوفرة في هذه الصورة بناءً على قصد المتعامل بها. وقد نص قرار مجمع الفقه الإسلامي (رقم 63(1/ 7 ) ) في دورته المنعقدة عام 1412 هـ/1992 م والتي عرفت بدورة الأسواق المالية على الآتي:"لا يجوز شراء السهم بقرض ربوي يقدمه السمسار للمشتري لقاء رهن السهم، لما في ذلك من المراباة وتوثيقها بالرهن، وهما من الأعمال المحرمة بالنص على لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه".
سميت هذه العمليات بالباتة القطعية لأنه لا يجوز لأحد المتعاقدين التراجع عنها، ويجب عليهما تنفيذها في يوم يعرف بيوم التصفية يتفق عليه عند إجراء العقد، لكن لا يجوز الاتفاق على تأجيله إلى وقت آخر.
ويؤدي تنفيذ البيع البات في يوم التصفية إلى خسارة أحد الطرفين المتعاملين (البائع أو المشتري) إلا إذا كان السعر يوم التصفية معادلًا لسعر البيع نفسه.
وتصنّف هذه الصورة ضمن العمليات الآجلة التي تجري في البورصة، وهي تقوم على التوقعات والتنبؤات الدقيقة باتجاه السوق. ويظهر البعد المالي فيها من خلال تنبؤ المضارب بأن السوق تتجه نحو الارتفاع، فيقوم (المضارب) بالشراء انتظارًا لارتفاع الأسعار في يوم التصفية، فهو اشترى الآن، لكنه لم يستلم الأسهم المشتراة، لأن ذلك سيكون يوم التصفية، وعند استلامها في ذلك اليوم فإنه يقوم ببيعها بسعر مرتفع إن صحّت تنبؤاته، فيحصل الربح من فرق الأسعار (سعر الشراء وسعر البيع) ، ويسمى هذا بالمضارب على الصعود. وقد تخيب ظنونه، فيقع في دائرة المخاطر، ويتحمل الخسائر الناتجة عن الفرق بين سعر الشراء وسعر البيع إذا كان سعر البيع أدنى من سعر الشراء.