والصورة نفسها تجري بالنسبة لمن يبيع الأسهم وهو يتوقع انخفاض أسعارها عند قدوم يوم التصفية، ويسمى هذا بالمضارب على الهبوط.
وصورة المقامرة في هذه الصورة واضحة، لأنها قائمة على التوقعات؛ والتي قد تصيب وقد تخطئ، ولذلك هي محرمة- إذا قام البائع ببيع أوراق مالية لا يملكها كما يجري غالبًا داخل البورصة- للآتي:
-يقوم المضارب على الهبوط في الغالب ببيع أوراق لا يملكها، متربصًا انخفاض الأسعار، ثم يقوم بشرائها بالسعر المنخفض، ويسلمها إلى المشتري بالثمن المتفق عليه مسبقًا؛ وقد تبين أن البيع على المكشوف باطل.
-لا يكون الهدف من هذه العمليات تسليم المبيع وقبض الثمن في الموعد المحدد، بل يكون مجرد اللعب على الأوراق المالية بطريقة القمار والمخاطرة، فكل طرف حريص على أن يفشل الطرف الآخر، ليكون ذلك في مصلحته.
ويسميها البعض عقود الخيارات أو العمليات الآجلة بشرط التعويض؛ والمراد بها أن يلتزم البائع والمشتري بتصفية العمليات التي تمت بينهما آجلًا في تاريخ معين، لكن يشترط أحدهما لنفسه الخيار في عدم تنفيذ العملية، وذلك مقابل تخليه عن مبلغ من المال يتم الاتفاق عليه مسبقًا، ليكون بمثابة تعويض عن عدم تنفيذ العملية، وذلك عندما يكون تقلب الأسعار في غير صالح دافع التعويض.
وكما هو معلوم فإن تقلبات الأسعار في البورصة قد تؤدي إلى خسائر فادحة، ولذلك يعمد المضاربون إلى هذه العمليات (الشرطية) - والتي تقترن بدفع مبلغ من المال يعتبر بمنزلة التعويض - في حال رغب أحد الأطراف بعدم إتمام المعاملة إذا كان تنفيذ العملية في غير مصلحته، وهنا يظهر البعد المالي لهذه العملية، علمًا أن هذه العملية لا يحصل فيها تسلّم وتسليم بصفة عامة.
ويفهم مما سبق أن الدخول في هذه العملية قائم أيضًا على التوقعات، وأن صورة المقامرات موجودة فيها من قبل صاحب الخيار. علمًا أن المبلغ المدفوع من قبل صاحب الخيار يذهب عليه في جميع الحالات، حتى ولو قام بتنفيذ العملية، فإنه لا يعتبر جزءًا من ثمن الصفقة، ولذلك ذهب مجمع الفقه الإسلامي في قراره رقم 63 (1/ 7) الصادر عام 1412 هـ/1992 م، بشأن الأسواق المالية إلى حرمة التعامل بالاختيارات، حيث جاء فيه:"إن عقود الاختيارات كما تجري اليوم في الأسواق المالية العالمية هي عقود مستحدثة لا تنضوي تحت أي عقد من العقود الشرعية المسماة، وبما أن المعقود عليه ليس مالًا ولا"