الصفحة 2 من 23

بسم الله الرحمن الرحيم

إنّ سوق الأوراق المالية نمط استثماري رأسمالي، يقوم على تداول الأسهم التي تمثل أصول الشركات العينية والنقدية، وعلى تداول السندات التي تمثل قروضًا ربوية، بالإضافة إلى حصص التأسيس.

وإن الاستثمار في أسواق رأس المال راهنًا يتصف بالحساسية المفرطة، بسبب تأثره بالمخاطر الخارجية التي تسود في الاقتصاد العالمي والإقليمي والمحلي، وذلك بسبب تداخل الاقتصاد العالمي ببعضه البعض، فقد نجد شركة معينة على غرار شركة دبي العالمية، يصار إلى تداول أسهمها داخل بورصة معينة كبورصة دبي مثلًا، لكن استثماراتها تمتدّ إلى عدّة دول، فإن تعرّضت لمخاطر في أي دولة، فإنّ ذلك يصل إلى البورصة التي يتم تداول أسهمها فيها، والعكس صحيح. كذلك يتأثر الاستثمار بالمخاطر الداخلية السائدة داخل البورصة، والناتجة عن الأساليب الاستثمارية المعتمدة للأسهم والسندات.

وإذا كان ينظر للأسواق المالية في الفكر الاقتصادي الرأسمالي على أنها تقوم بدور التمويل من خلال الاكتتاب بالسندات المالية الممثلة للقروض الربوية، فإنّ الفكر الاقتصادي الإسلامي يعارض هذا النمط من التمويل، لقيامه على الربا، ومن الطبيعي في هذه الحالة أن تتحوّل تلك السوق في هذه الحالة من مصدر للتمويل إلى مصدر للأزمات، والتي تعتبر إحدى صور الحرب التي توعّد الله سبحانه وتعالى أنّه سيشنّها على المرابين بقوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) (سورة البقرة) .

ومن نظر إلى سوق الأوراق المالية الراهنة، وجد أن مخاطرها أكثر من أمانها، وذلك بسبب قيامها في كثير من معاملاتها على المقامرة. وفي هذا المجال يقول كينز:"تحوّلت البورصة من سوق منافسة حرّة تحسن تخصيص الموارد، إلى نادٍ للقمار يلعب فيه المقامرون بمقدّرات الأمم الاقتصادية".

ولقد جاء هذا البحث ليوضح المخاطر المحيطة بالبورصة، وأثرها على أداء البورصة، ذلك لأن معرفة المناخ المحيط بسوق البورصة هو أول خطوات النجاح كما يقول أحدهم.

كذلك جاء هذا البحث ليوضح المخاطر الداخلية للبورصة، والناتجة عن أساليب التعامل فيها، وعن دورها في إيجاد الأزمات، علمًا أن أيّ أزمة مالية أو اقتصادية تصيب أيّ قطاع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت