منفعة، ولا حقًا ماليًا يجوز الاعتياض عنه، فإنه عقد غير جائز شرعًا، وبما أن هذه العقود لا تجوز فلا يجوز تداولها"."
هو رقم حسابي قياسي يعكس تطور أسعار التعامل في سوق معينة؛ سواءً بالزيادة أو النقصان، وينظر إليه في أسواق الأوراق المالية باعتباره مؤشرًا لحركة أسعار جميع الأسهم المتداولة في الأسواق، وبالتالي له أهميته في إعطاء دلالات مهمة عما ستكون عليه سوق الأسهم في المستقبل القريب أو البعيد.
ويتم التعاقد على عقود معينة من المؤشر وكأنه سلعة من السلع، فيقال مثلًا: كل عقد يساوي ألف وحدة في المؤشر، فلو ارتفع المؤشر يحقق المشتري ربحًا، ولو انخفض يحقق خسارة، وعكس ذلك بالنسبة لمن يبيع المؤشر، ولا يعني شراء المؤشر أو بيعه شراء وبيع الأسهم المعتبرة في حسابه. وكما توجد الاختيارات على الأسهم والسندات كذلك توجد تلك الاختيارات على المؤشرات، واختيار المؤشر لا يتضمن ورقة مالية بعينها، بل يتضمن مؤشرًا، فمثلًا يعرف بأن مؤشرًا (ضمن المؤشرات الكثيرة المستخدمة في البورصة) يقيس التغير في سعر مئة شركة تتداول أسهمها في بورصة نيويورك مثلًا، فعندما يصدر الخيار على المؤشر المذكور فإنه يتضمن تلك الأسهم المئة بدلًا من أسهم شركة واحدة، فهنا لا حاجة إلى قبض أو تسليم أي شيء، بل يكفي تصفية العقد نقديًا عند انتهاء مدته، معتمدين على اتجاه المؤشر، فإذا ارتفع رَبِحَ من قامر على ارتفاعه، وخَسِرَ من قامر على الانخفاض.
ويظهر البعد المالي في هذه الصورة بالمقامرة على رقم المؤشر، فمن اشتراه الآن، وهو يراهن على ارتفاعه في المستقبل (يوم التصفية) ، فإنه يكون قد حصّل ربحًا من وراء الفرق بين سعر شراء المؤشر يوم الشراء وسعره يوم الاتفاق على تصفيته أو انتهاء المدة المتفق عليها إذا صدقت توقّعاته، وقد يحصل معه العكس إذا انخفض رقم المؤشر.
وكمثال يعطى في هذا المجال، فإنه خلال فترة الأشهر الأولى من عام 1995، والتي تعتبر من أكثر الفترات الحافلة بتاريخ المضاربة داخل البورصة، قام نيك ليسون بتوريط بنك بارينجز على مؤشّر نيكاي 225 (المؤشر الياباني المعادل للمؤشر الأمريكي داو) ، بدخوله مضاربة على ارتفاع مؤشر نيكاي 225، والذي أدى عند هبوطه إلى انهيار بنك بارينجز؛ بنك الملكة وأحد أعرق بنوك إنكلترا، حيث خسر 2.2 مليار دولار [1] .
ويظهر جليًا أن التعامل بالمؤشر صورة من صور القمار الذي ينتشر بكثرة في أسواق البورصة في زمننا الحاضر، حتى صارت بعض الصحف المتخصصة تسمي المجتمع الأمريكي مجتمع
(1) كوفل، مايكل، أسرار البورصة: كيف يصنع كبار المضاربين ملايين الدولارات مع صعود الأسواق وهبوطها؟ ترجمة رشا جمال، الدار العربية للعلوم- ناشرون، بيروت، لبنان، ط 1، 1428 هـ /2007 م، ص 193.