الصفحة 15 من 23

صالة القمار، كناية عن هذه الظاهرة، لأن ما يتم التعاقد عليه يعتبر بمنزلة فرصة للربح أو للخسارة، وهي تعتمد على الحظ والمخاطرة، ثم إن ما يتحصل عليه من عائد ليس له مصدر حقيقي، لأنه شبيه بالميسر الذي يكسب الطرف الأول خسارة الطرف الثاني، اعتمادًا على ما قامرا عليه. ولذلك ذهب مجمع الفقه الإسلامي في قراره رقم 63 (1/ 7) في دورته السابعة المنعقدة بتاريخ 1412 هـ/1992 م، والتي عقدت لدراسة الأسواق المالية، إلى حرمة التعامل بالمؤشر، حيث جاء فيه: ولا يجوز بيع وشراء المؤشر، لأنه مقامرة بحتة، وهو بيع شيء خيالي لا يمكن وجوده"."

تلك هي أهم صور التعامل السائدة في بورصات الأوراق المالية، والقائمة على المقامرات المولدة للمخاطر، والتي أدت إلى إيجاد الأزمة المالية العالمية الراهنة، حتى أسماها البعض بفقاعة المقامرات التي انفجرت في وجوه المتعاملين بها، فأوقعتهم تحت أعباء الأزمة المالية الراهنة.

تنشأ الديون في النظام الاقتصادي الرأسمالي غالبًا من خلال القروض الربوية التي تقدّمها المصارف

الربوية [1] ، وهذه تؤدي بدورها إلى بناء اقتصاد وهمي، لأن قيمة الديون مع فوائدها تفوق القيمة النقدية

الحقيقية للنشاط الاقتصادي، وهذا يعني أن الدخل الناتج من النشاط الاقتصادي يذهب لتسديد الديون مع فوائدها، وقد يصل إلى مرحلة يعجز عن تسديدها، فيقع بالتالي في الأزمات، ذلك لأن نمو المديونية في هذا الاقتصاد الوهمي تكون أسرع من نمو الثروة؛ والتي تذهب لصالح خدمة الدين.

ولقد أدت الديون العقارية في الولايات المتحدة إلى انفجار الأزمة الراهنة، نتيجة التوسع في الاقتراض الذي ظهر عبر ما يسمى (المشتقات المالية) ، وهو اختراع يمكن عن طريقه توليد موجات متتالية من الأصول المالية بناءً على أصل واحد، وقد أدى ذلك إلى ما عرف

(1) أنظر في ذلك:- د. سويلم، سامي، الربا والربح بين التمويل الإسلامي والتقليدي، (محاضرة ألقيت في فندق كواليتي إن في مدينة طرابلس بتاريخ 8/ 8/2009) بدعوة من بنك البركة، لبنان.

-د. الرفاعي، حسن محمد، دور صيغ الصيرفة الإسلامية في إدارة الأزمة الراهنة (بحث قدّم إلى مؤتمر تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية على منظمات الأعمال: التحديات، الفرص، الآفاق؛ جامعة الزرقاء الخاصة، الأردن، 10 - 11/ 11/2009) ، ص 8، 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت