الصفحة 16 من 23

بأزمة الرهون العقارية. والمثال الذي يوضح ما سبق يتمثل بأن المواطن الأمريكي يشتري بيتًا بالدّين مقابل رهن هذا العقار، ثم ترتفع قيمة العقار، فيحاول صاحب العقار الحصول على قرض جديد، نتيجة ارتفاع سعر العقار، وذلك مقابل رهن جديد من الدرجة الثانية، وبالتالي فإنها معرّضة للمخاطر إذا انخفضت قيمة العقارات. ولكن البنوك لم تكتف بالتوسع في هذه القروض الأقل جودة والأكثر مخاطرة، بل استخدمت"المشتقات المالية"لتوليد مصادر جديدة للتمويل بهدف التوسع في عملية الإقراض، وذلك من خلال ما يعرف بتوريق الديون [1] .

ويقصد بتوريق الديون [2] : تجميع حزمة من القروض أو الديون المتشابهة ذات التدفقات النقدية المستمرة في المستقبل، والمضمونة بأصول معينة من أجل بيعها أو حوالتها وإصدار أوراق مالية جديدة مضمونة بتلك الأصول. وبذلك يعمل التوريق على تحويل القروض المصرفية إلى أوراق مالية (إصدار سندات) قابلة للتداول داخل البورصة، ومنذ فترة السبعينات من القرض الماضي ازداد الاهتمام بنشاط التوريق من خلال بيع قروض الرهن العقاري، وبحلول فترة الثمانينات زاد حجم سوق الأوراق المالية المضمونة بأصول عقارية، حيث اعتمدت قروض الإسكان في الولايات المتحدة على الرهن العقاري، وتجميع الديون العقارية الأمريكية وتحويلها إلى سندات مضمونة بتلك الأصول العقارية، وتسويقها من خلال الأسواق المالية.

إن نظام التوريق هذا لا يخلو من مخاطر عدة تصاحبه [3] ، وذلك مثل مخاطر الائتمان، ومخاطر الضمان، وحالات الإفلاس؛ سواء للمصدّر أو للحاصلين على القروض، ومخاطر السوق، ومخاطر تتعلق بإدارة وتشغيل عملية التوريق، ومخاطر تقلب أسعار الفائدة. وإن اعتماد هذا النظام في الولايات المتحدة، وما صاحبه قبيل الأزمة من مخاطر؛ حيث نتج عنه زيادة في معدلات عدم الوفاء بالديون، لرداءة العديد منها (الديون) ، أدى إلى انخفاض قيمة السندات المدعمة بالأصول العقارية في السوق الأمريكية بأكثر من 70%، مما فجر الأزمة المالية العالمية.

ولقد شبّه نظام التوريق العقاري- القائم على تحويل الديون الربوية (الخاصة بالرهون العقارية) ، ثم بيعها إلى بنوك أمريكية وأوروبية وغيرها مع تساهل البنوك في الإقراض - بأنه

(1) د. الببلاوي، حازم، الأزمة المالية الحالية، محاولة للفهم، الموقع الإلكتروني للدكتور أحمد عبد العاطي.

(2) د. دوابه، أشرف محمد، الأزمة المالية العالمية، مرجع سابق، ص 34.

(3) د. دوابه، أشرف محمد، نحو سوق مالية إسلامية، مرجع سابق، ص 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت