أولًا في جنوب شرق آسيا، ثم امتدت إلى كوريا الجنوبية. وعندما تتزامن المستويات المرتفعة من التضخم مع الانخفاض في مؤشر السوق، فإن ذلك يؤدي إلى تآكل شديد لمحفظة المستثمرين. وهذه المخاطر ملموسة بشكل خاص في الكثير من الأسواق الناشئة، خصوصًا أسواق الدول التي تعرف بالنمور الآسيوية [1] ، والتي تضم سنغافورة وتايوان وكوريا الجنوبية وهونغ كونغ وماليزيا وتايوان وإندونيسيا. وبسبب الأزمة المالية التي أصابتها عام 1997،فإنها خسرت خلال أشهر قليلة من 40 % إلى 50% من ثروتها، بسبب انهيار أسواق الأسهم والسندات فيها.
4 -مخاطر السيولة:
إذا أردنا إجراء المقارنة بين عرض السيولة في البلاد النامية وعرضها في البلاد المتقدمة، نجد أن المعروض منها في البلاد الأولى أقل من المعروض منها في البلاد الثانية، الأمر الذي يؤثر سلبًا على النشاط الاقتصادي ككل؛ بما فيها نشاط البورصة، فقد يرغب صاحب الأسهم أو السندات ببيعهما عند توفّر سعر معين يتلاءم معه من وجهة نظره، لكنه في المقابل لا يجد من يشتريها منه، بسبب عدم توفر السيولة بالمقدار المطلوب. كما أن بعض المستثمرين داخل البورصة قد يرغبون بالخروج منها بسبب تدهور الأسعار، فلا يجدون من يشتري منهم ما يعرضونه، الأمر الذي يوقعهم بالتالي في دائرة المخاطر المولدة للأزمات.
5 -مخاطر العدوى:
نشأت الأزمة الاقتصادية الراهنة في أواخر عام 2008 داخل الولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي أثر سلبًا على بورصات الأوراق المالية العاملة داخلها، وامتد منها إلى إلى غالب الأسواق المالية في الكرة الأرضية. والسبب في ذلك يرجع إلى تسارع انتقال العدوى من البورصات الأمريكية إلى البورصات العالمية تاليًا، ثم إلى البورصات المحلية بالنسبة لكل دولة على حدة، والسبب في ذلك يرجع إلى فقدان الثقة في النظام المالي السائد، مما يترتب عليه زيادة المعروض من الأسهم والسندات من أجل البيع؛ الأمر الذي يؤدي إلى تدهور قيمتها. وبناءً عليه، فإن آثار الذعر التي تصيب السوق المالية بكثرة لبلد معين، له موقعه على الساحة الاقتصادية العالمية، تهدد باستقرار النظام المالي؛ ليس فقط بالنسبة لهذا البلد، بل لكل البلاد المجاورة له، الأمر الذي يوقع المستثمرين في بورصاتها في دائرة المخاطر المولدة للأزمات.
وإن الأزمة التي أصابت شركة دبي العالمية، والناجمة عن عدم قدرتها على الالتزام بوفاء ديونها المستحقة في مواعيدها، أدى إلى تدهور الأسواق المالية، ليس على صعيد دول
(1) د. صارم، سمير، قراءة في أزمة دول النمور، دار الفكر، دمشق، سورية، ط 1، 1419 هـ/ 1998 م، ص 29.