فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 229

بسم الله الرحمن الرحيم

تقديم: أ. د. أحمد الحجي الكردي

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين والتابعين، ومن تبعه هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

فصلاة الجمعة فرض على المسلمين من الرجال الأصحاء المقيمين في المدن والأمصار الجامعة بإجماع الفقهاء، لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (الجمعة:9) واختلفوا في وجوبها على أهل القرى، فذهب الجمهور إلى وجوبها عليهم بشروط معينة، ومنع الحنيفة وجوبها عليهم.

وقد قدم فضيلة الشيخ محمد حسن حمو بحثًا في هذا الموضوع، استوفى فيه أقوال الفقهاء من مصادرهم الأصلية، واستوفى أدلة كل فريق منهم، وحاول تحقيق معنى القرية والمصر الجامع عند علماء الحنفية، ونقل فيها أقوالًا متعددة عنهم، وانتهى من بحثه إلى ترجيح مذهب الجمهور في وجوب الجمعة على سكان القرى، ورأى أن مذهب الحنفية يسمح بوجوبها عليهم أيضًا مع الجمهور، إذا توسعنا في تعريف المصر الجامع، وأخذنا ببعض ما نقل عن الحنفية في تعريف المصر الجامع.

وهو بحث قيم، يدل على جهد طيب وفقهية مميزة وأمانة في النقل هي محل التقدير والتكريم.

إلا أنني أرى أن التوسع في تعريف المصر الجامع بحسب ما ذهب إليه المؤلف ليس هو الراجح في مذهب الحنفية، ولو اكتفينا بترجيح مذهب الجمهور في وجوب الجمعة على أهل القرى بشروطه، ولم نتعرض إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت