اختلف العلماء في ذلك إلى قولين:
القول الأول: ذهب العلماء إلى أن الجمعة فرضت بمكة المكرمة ليلة الإسراء. [1]
وذكر الشوكاني أن الجمعة فرضت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بمكة قبل الهجرة، كما أخرجه الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما فلم يتمكن من إقامتها هنالك من أجل الكفار فلما هاجر من هاجر من أصحابه إلى المدينة كتب إليهم يأمرهم أن يجمعوا فجمعوا. [2]
القول الثاني: أن الجمعة فرضت بالمدينة المنورة، وإليه ذهب أكثر العلماء. قال الحافظ ابن حجر: اختلف في وقت فرضيتها، فالأكثر على أنها فرضت بالمدينة، وحجتهم أن فرضيتها بآية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} .
وحجة من قال بالقول الأول: أن أول من جمع بالمدينة أسعد بن زرارة، وكانوا أربعين رجلا، وكان أسعد أقام الجمعة بأمر له ولمصعب بن عمير من قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في مكة.
(1) - حاشية البجيرمي 2/ 151.
(2) - نيل الأوطار 3/ 231.