واستدلوا على ذلك بما روى أبو داود وابن ماجة عن عبد الرحمن بن كعب مالك قال: كنت قائد أبي حين ذهب بصره، فكنت إذا خرجت به إلى الجمعة فسمع الأذان استغفر لأبي أمامة، أسعد بن زرارة، ودعا له، فمكثت حينا أسمع ذلك منه، قلت في نفسي: والله، إن ذا لعجز، إني أسمعه كلما سمع أذان الجمعة يستغفر لأبي أمامة ويصلي عليه، ولا أسأله عن ذلك لم هو؟ فخرجت به كما كنت أخرج به إلى الجمعة، فلما سمع الأذان استغفر كما كان يفعل، فقلت له: يا أبتاه! أرأيتك صلاتك على أسعد ابن زرارة كلما سمعت النداء بالجمعة لم هو؟ قال: أي بني، كان أول من صلى بنا صلاة الجمعة قبل مقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة، في نقيع الخَضَمات، في هزم من حرَّةِ بني بَيَاضة، قلت كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعين رجلا. (1)
وما قيل أنهم أقاموا الجمعة باجتهادهم من غير أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - خطأ مردود، لما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى مصعب بن عمير - رضي الله عنه - أما بعد: (فانظر اليوم الذي تجهر فيه اليهود بالزبور، فاجمعوا نساءكم وأبناءكم فإذا مال النهار عن شطره عند الزوال من يوم الجمعة فتقربوا إلى الله بركعتين) . (2)
(1) - سنن أبي داود، باب اجمعه في القرى 1/ 280 - 281. وسنن ابن ماجه، باب في فرض الجمعة 1/ 343 - 344.
(2) - رواه الدار قطني. باب ذكر العدد في الجمعة: 2/ 5.