فجمع مصعب بن عمير - رضي الله عنه - عند الزوال أي صلى الجمعة بهم، واستمر على ذلك حتى قدم النبي - صلى الله عليه وسلم -. [3]
ويمكن حمل قول ابن حجر"فرضت بالمدينة"على معنى أنه استقر وجوبها عليهم فيها لزوال العذر الذي كان قائما بهم.
والحاصل: أنها طلب فعلها بمكة لكن لم يوجد فيها شرائط الوجوب، ووجدت بالمدينة، فكأنهم لم يخاطبوا بها إلا فيها، ولم تقم الجمعة بمكة لفقد العدد، أو لأن شعارها الإظهار، وكان - صلى الله عليه وسلم - مستخفيا فيها. [4]
ويدل على أنها فرضت بمكة مخالفتها للمألوف في صلاة الظهر.
ولا يمكن للصحابي أن يتصرف هذا التصرف من عنده دون أمر من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وظاهر أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذ ذاك بمكة المكرمة، فدل على أنها فرضت بمكة. ويؤيده ـ أي حديث ابن عباس - رضي الله عنه - ـ ما ذكره أهل السيرة والتواريخ: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مهاجرا حتى نزل بقباء على بني عمرو بن عوف يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول حين اشتد الضحى، فأقام بقباء يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، وأسس مسجده، ثم خرج يوم
(3) - السيرة النبوية للسيد أحمد زيني دحلان على هامش السيرة الحلبية 1/ 336.
(4) - شرح الخطيب 2/ 151.