فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 229

يسمى يوم الجمعة في الآخرة يوم المزيد لأن الله سبحانه وتعالى يتجلى على جميع أهل الجنة في عالم الكثيب يوم الجمعة.

أخرج البزار بإسناده عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أتاني جبريل فإذا في كفه مرآة كأصفى المرايا وأحسنها وإذا في وسطها نكتة سوداء قال: قلت: يا جبريل ما هذه قال: هذه الدنيا صفاؤها وحسنها قال: قلت: ما هذه الكمعة. [1] السوداء في وسطها قال: هذه الجمعة قال: قلت وما الجمعة قال: يوم من أيام ربك عظيم وسأخبرك بشرفه وفضله واسمه في الآخرة، أما شرفه وفضله واسمه في الدنيا: فإن الله تبارك وتعالى جمع فيه أمر الخلق وأما ما يرجى فيه فإن فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم أو أمة مسلمة يسألان الله فيها خيرا إلا أعطاهما إياه. وأما شرفه وفضله واسمه في الآخرة فإن الله تعالى إذا صير أهل الحنة إلى الجنة وأدخل أهل النار النار وجرت عليهم أيامهما وساعاتهما ليس بها ليل ولا نهار إلا قد علم الله مقدار ذلك وساعاته فإذا كان يوم الجمعة في الحين الذي يبرز أو يخرج فيه أهل الجمعة إلى جمعتهم نادى مناد يا أهل الجنة اخرجوا إلى دار المزيد لا يعلم سعته وعرضه وطوله إلا الله عز وجل فيخرجون في كثبان(من المسك)

قال حذيفة: وإنه لهو أشد بياضا من دقيقكم قال: (فيخرج غلمان الأنبياء بمنابر من نور ويخرج غلمان المؤمنين بكراسي من ياقوت قال: فإذا وضعت لهم وأخذ القوم مجالسهم بعث الله تبارك وتعالى عليهم ريحا تدعى المثيرة تثير عليهم أثابير، [2] المسك الأذفر، [3] فتدخله من تحت ثيابهم وتخرجه في وجوههم وأشعارهم فتلك الريح أعلم كيف تصنع بذلك المسك من المرأة لو دفع إليها ذلك الطيب بإذن الله قال: ثم يوحى الله سبحانه إلى حملة العرش فيوضع بين ظهراني الجنة وبينه وبينهم الحجب فيكون أول ما يسمعون منه أن يقول أين عبادي الذين أطاعوني بالغيب ولم يروني وصدقوا رسلي واتبعوا أمري فسلوني. فهذا يوم المزيد.

قال: فيجتمعون على كلمة واحدة رب رضياء، [4] عنك فارض عنا

(1) - الكمعة: النكتة.

(2) - أثابير: لعله يقصد أكوام المسك.

(3) - الأذفر: شديد ذكاء الريح.

(4) - رضياء: جمع رضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت