فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 229

الآخرة، ومن يُصْلحِ الذي بينه وبين ربه من أمره في السر والعلانية لا ينوي بذلك إلا وجه الله تعالى يَكُنْ له ذكرا في عاجل أمره، وذخرا في ما بعد الموت، حين يفتقر المرء إلى ما قدَّمَ، وما كان من سوى ذلك يَوَدُّ لو أنَّ بينه وبينه أمدا بعيدا، (( ويحذركم الله نفسه، والله رؤوف بالعباد ) ). (1)

هو الذي صدَقَ قولَه، وأنجز وعده لا خُلْفَ لذلك! فإنه يقول تعالى: (مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) . (2) فاتقوا الله في عاجل أمركم وآجله في السر والعلانية، فإنه (مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا) ومن يتق الله فقد فاز فوزا عظيما.

وإن تقوى الله تُوقّي مقته، وتوقي عقوبته وتوقّي سخطه: وإن تقوى الله تبيض الوجوه، وترضي الربّ، وترفع الدرجة.

فخذوا بحظكم ولا تُفَرِّطوا في جنب الله: قد علّمَكُمُ اللهُ كتابه، ونهج لكم سبيله، ليعلم الذين صدقوا وليعلم الكاذبين.

فأحسنوا كما أحسن الله إليكم، وعادوا أعداءه، وجاهدوا في الله حق جهاده، هو اجتباكم وسماكم المسلمين. ليهلِك من

(1) - سورة آل عمران: 30

(2) - سورة ق: 29

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت