فهرس الكتاب
بقلم: خالد الحايك.
ذكر الشيخ الألباني في (( الصحيحة ) ) (1316) حديث موسى بن خلف عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أم هانئ: أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال لها: (( سبحي مئة تسبيحة فإنها خير من مئة رقبة تعتقيها، واحمدي مئة مرة، فإنها خير من مئة فرس تحملين عليها في سبيل الله ... الحديث ) ).
قال الألباني:"هذا إسناد حسن، رجاله ثقات، وفي عاصم كلام لا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن، ومثله موسى بن خلف وكنيته أبو خالد البصري، قال الحافظ:"صدوق عابد له أوهام". وأما أبو صالح فهو ذكوان السمان الزيات، وكنت قديمًا قد سبق إلى وهلي أنه أبو صالح باذان مولى أم هانئ، فأوردت الحديث من أجل ذلك في (( ضعيف الجامع الصغير ) )برقم (3234) ، فمن كان عنده فليتبين هذا، ولينقله إلى (( صحيح الجامع ) )إذا كان عنده. ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا". انتهى كلامه.
قلت: ما ذهب إليه الشيخ قديمًا هو الصواب! ولا أدري ما الذي جعل الشيخ الألباني يغير رأيه ويجزم بأنه ذكوان السمان! ولا حاجة إلى نقل الحديث إلى صحيح الجامع وليبقى في الضعيف مع التحفظ على فصل كتب السنة إلى صحيح وضعيف!!
وقد جاء في رواية أنه مولى أم هانئ لا السمان كما زعم الشيخ. قال البخاري في (( التاريخ الكبير ) ) (2/ 254) :"جرثومة: يقال ابن عبدالله النساج مولى بلال بن أبي بردة الأشعري البصري: سمع الحسن وبكرًا ورأى أنسًا على بغل وغلام يقوده. قال لنا موسى: حدثنا جرثومة، قال: سمعت ثابتًا قال: حدثني مولى أم هانئ، عن أم هانئ: أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال لها: (( سبحي مئة عدل مئة رقبة ) ). وقال لي عبدالسّلام بن مطهر: حدثنا موسى بن خلف، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح مولى أم هانئ، عن أم هانئ، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولا يصحُّ هذا عن أم هانئ".
ووصف الذهبي هذا الحديث في (( ميزان الاعتدال ) ) (2/ 115) بالنكارة. وقال في (( المغني في الضعفاء ) ) (1/ 129) :"جرثومة النساج عن ثابت، وعنه التبوذكي بخبر منكر في فضل النسيج. ذكره البخاري في كتاب الضعفاء".
قلت: لم يذكر أحد من العلماء جرثومة في الضعفاء إلا الذهبي، ولم أجد البخاري ذكره في (( الضعفاء الصغير ) )المطبوع، ولكن ذكره كما بينت أعلاه في (( التاريخ الكبير ) )وكلامه فيه لا يدل على أنه يضعفه أو أن هذا الخبر المنكر منه كما هو ظاهر كلام الذهبي، ولكن البخاري جعل العهدة فيه على أبي صالح لا على جرثومة لأنه رواه من طريقين، ولا توجد أدنى إشارة منه أنه يضعف جرثومة أو أنه هو صاحب الخبر المنكر، بل إن البخاري -رحمه الله- عندما أردف حديث جرثومة بحديث عاصم أراد نفي أن تكون علة الحديث هو جرثومة، والله أعلم.