فهرس الكتاب
قول شَريك القاضي في حمّاد ابن أبي سُليمان: «كان به لَمم، وكنت أقول: لا أكتب عن المجانين» .
قيل لشَريك: لِمَ لَمْ تكثر عن حماد - وهو ابن أبي سليمان-؟ قال:"كنت أجاوزه إلى غيره، كان به لَمم، وكنت أقول: لا أكتب عن المجانين".
قلت: هذا من أسباب عدم إكثار بعض الرواة السماع من بعض الشيوخ إذا كان به مرض يؤثر على عقله كالصرع - وهو ضرب من الجنون - ونحوه.
وقد صرّح شَريك القاضي بأن حمادًا كان يُصرع.
قال عباد بن يعقوب: سمعت شريكًا - وسأله إنسان يحمل العلم عن المجنون الذي يصرع؟ فقال:"رأيت حماد بن أبى سليمان وإنه يصرع وما بيني وبينه إلا كذا، وأشار عباد بيده، وقد حمل الناس عنه".
وقال عبدالرزاق عن معمر قال:"كان حماد بن أبي سليمان يُصرع وإذا أفاق توضأ".
قال الذهبي معقبًا:"قلت: نعم؛ لأنه نوع من الإغماء، وهو أخو النوم فينقض الوضوء" [سير أعلام النبلاء: 5/ 235] .
وروى جرير بن عبدالحميد عن مغيرة قال:"كان حماد يصيبه المس؛ فإذا أصابه شيء من ذلك ثم ذهب عنه عاد إلى الموضع الذي كان فيه".
وروى العقيلي من طريق مُؤَمَّل بن إِسماعيل، قال: حَدثنا حَماد بن زَيد، قال: حَدثنا مُحمد بن ذَكوان قال أَبي: ذُكِر عِند حَماد بن أَبي سُليمان: أَنَّ النَّبي عَليه السَّلامُ: أَعتَق اثنَين وأَبقَى أَربَعَةً، أَقرَع بَينَهُم، فقال حَمادٌ:"هذا رَأي الشَّيخ - يَعني الشَّيطانَ".
قال مُحمد بن ذَكوانَ: فَقلت له: إِن القَلَم رُفِع عن ثَلاثٍ: عن المَجنُون حَتَّى يُفيق، قال: فقال: ما أَرَدت إِلى هذا؟ قُلتُ: أَنت ما أَرَدت إِلى هذا، قال أَبي: كان حَماد تُصيبُه المُوتَةُ.
وذكر العجلي في «الثقات» قال: قال أبي:"وكانت به - أي حمّاد- موتة، وكان ربما حدثهم بالحديث فيعتريه ذلك، فإذا أفاق أخذ من حيث انتهى".
قال: قلت لأبي، وما الموتة؟ قال:"طرف من الجنون".
قلت: وهذا الذي كان يُصاب به حماد بن أبي سليمان كان يؤثر في سلوكه فيلبس ملابسًا لا تليق فيستهزأ الناس به، ويعرضون عن سماعه!
قال حَمّاد بن زَيد: قدِم عَلَينا حَماد بن أَبي سُليمان البَصرَة، فخرَج وعَليه مِلحَفَة حَمراء, فَجعل صِبيان البَصرَة يَسخَرُون به، فقال لَه رَجُلٌ: ما تَقول في رَجُل وطِئ دَجاجَةً مَيتَةً, فَخَرَجَت مِن بَطنِها بَيضَةٌ؟ وقال آخَرُ: ما تَقول في رَجُل طَلَّق امرَأَتَه مِلأ سُكُرُّجَةَ؟!.
وقال عُبيد بن هِشام: حَدثنا أَبو المَليح، قال: قدِم علينا حَماد بن أَبي سُليمان، فَنَزَل واسِط الرِّقَّة، فَخَرَجت إِليه لأَسمع منهُ، قال: فإِذا عَليه مِلحَفَة مُعَصفَرَة حَمراء, وإِذا لحيَتُه قَد خَضَبَها بِالسَّواد، قال: فَرَجَعت ولَم أَسمَع منهُ.