فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 304

ترجمة وهمية في"تاريخ ابن عساكر"، واحتجاج الألباني بها!

بقلم: أبي صهيب الحايك.

قال ابن عساكر في (( تاريخ دمشق ) ) (7/ 271) :"إبراهيم بن يحيى بن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر المخزومي، حدّث عن الوليد بن مسلم، روى عنه أبو إبراهيم أحمد ابن سعد الزهري".

قال: أنبأنا أبو الكرم المبارك بن الحسن بن أحمد بن شهرزوري وأبو بكر محمد بن عبيدالله بن نصر المجلد قالا: أخبرنا أبو عبدالله الحسين بن أحمد بن عبدالرحمن بن أيوب العكبري، قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا أبو إبراهيم أحمد بن سعد الزهري، قال: حدثنا إبراهيم بن يحيى بن إسماعيل بن عبيدالله بن أبي المهاجر، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا سعيد بن عبدالعزيز، عن إسماعيل بن عبيدالله، قال: قال لي عبدالملك بن مروان: يا إسماعيل، أدب ولدي فإني معطيك أو مثيبك، قال إسماعيل: يا أمير المؤمنين، وكيف بذلك، وقد حدثتني أم الدرداء عن أبي الدرداء: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من أخذ على تعليم القرآن قوسًا قلده الله يوم القيامة قوسًا من نار ) ).

قال عبدالملك:"يا إسماعيل، إني لست أعطيك أو أثيبك على القرآن، إنما أعطيك وأثيبك على النحو".

وقد ذكر الشيخ الألباني في (( الصحيحة ) )رقم (256) رواية عبدالرحمن بن يحيى بن إسماعيل بن عبيدالله بن أبي المهاجر عن الوليد، بهذا.

ثم قال الشيخ:"ولم يتفرد به عبدالرحمن بن يحيى بن إسماعيل، بل تابعه إبراهيم بن يحيى بن إسماعيل أخوه، أخرجه ابن عساكر في ترجمته، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا". انتهى كلامه.

قلت: ظاهر هذه الترجمة أن إبراهيم هذا هو أخو عبدالرحمن وقد تابعه على رواية الحديث عن الوليد كما قال الشيخ الألباني، والذي أراه أن هذه الترجمة خطأ! وهي ترجمة وهمية، وصاحب الحديث هو عبدالرحمن ولا يوجد أخ له اسمه إبراهيم، والذي حصل أن سبق نظر الناسخ عند كتابة الحديث فكتب: إبراهيم بن يحيى، وإبراهيم قد جاء في كنية أحمد بن سعد، و (عبدالرحمن) فوقه في السطر الأعلى فلم ينقله فنقل اسم (إبراهيم) .

وقد بحثت وفتشت في كتب كثيرة فلم أجد أهل العلم ذكروا أن لعبدالرحمن بن يحيى أخًا اسمه إبراهيم، ومن البعيد جدًا أن يكون موجودًا ولا يعرف إلا في هذه الرواية وفي حديث محفوظ عن أخيه - كما زعم -!!

فالصواب أن الحديث عن أبي إبراهيم أحمد بن سعد الزهري عن عبدالرحمن بن يحيى ابن إسماعيل، ولا وجود إبراهيم هذا.

وقد نبّه ابن عساكر على مثل هذا، ولكنه هنا لم يتنبّه لهذه الترجمة.

قال في (( تاريخه ) ) (64/ 317) :"يحيى بن عبدالعزيز بن إسماعيل بن عبيدالله بن أبي المهاجر القرشي المخزومي، قيل: إنه حدث عن الوليد، روى عنه الحسن بن جرير الصوري."

قال: أنبأنا أبو علي الحداد، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبدالله بن أحمد بن ريذة، قال: أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا الحسن بن جرير الصوري، قال: حدثنا يحيى بن عبدالعزيز بن إسماعيل بن عبيدالله بن أبي المهاجر المخزومي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا سعيد بن عبدالعزيز، عن إسماعيل بن عبيدالله قال: قال لي عبدالملك بن مروان، يا إسماعيل: أدب ولدي فإني معطيك، فذكره.

قال ابن عساكر: هذا وهم، إنما هو عبدالرحمن بن يحيى بن عبد العزيز بن إسماعيل، أخبرناه أبو علي الحسن بن أحمد في كتابه، وحدثني أبو مسعود عنه، أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا الحسن بن جرير الصوري، قال: حدثنا عبدالرحمن بن يحيى بن عبدالعزيز بن إسماعيل بن عبيدالله بن أبي المهاجر المخزومي، فذكر بإسناده مثله.

وقال أيضًا في (( التاريخ ) ) (36/ 37) :"عبدالرحمن بن يحيى بن إسماعيل بن عبيدالله بن أبي المهاجر، ويقال: ابن يحيى بن عبدالعزيز أبو محمد المخزومي مولاهم".

ثم قال في (64/ 317) :"يحيى بن عبدالعزيز بن إسماعيل بن عبيدالله بن أبي المهاجر القرشي المخزومي، قيل إنه حدث عن الوليد، روى عنه الحسن بن جرير الصوري."

قال: أنبأنا أبو علي الحداد، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبدالله بن أحمد بن ريذة، قال: أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا الحسن بن جرير الصوري، قال: حدثنا يحيى بن عبدالعزيز بن إسماعيل بن عبيدالله بن أبي المهاجر المخزومي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا سعيد بن عبدالعزيز، عن إسماعيل بن عبيدالله قال: قال لي عبدالملك بن مروان: يا إسماعيل أدب ولدي فإني معطيك، فذكره.

قال ابن عساكر:"هذا وهم إنما هو عبدالرحمن بن يحيى بن عبد العزيز بن إسماعيل. أخبرناه أبو علي الحسن بن أحمد في كتابه وحدثني أبو مسعود عنه: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا الحسن بن جرير الصوري، قال: حدثنا عبدالرحمن بن يحيى بن عبدالعزيز بن إسماعيل بن عبيدالله بن أبي المهاجر المخزومي، فذكر بإسناده مثله".

قلت: ولم يتنبه الهيثمي لهذا الوهم فقال في (( المجمع ) ) (4/ 95) :"رواه الطبراني في الكبير من طريق يحيى بن عبدالعزيز عن الوليد بن مسلم، ولم أجد من ذكره، وليس هو في الضعفاء، وبقية رجاله رجال الصحيح".

ومما نبّه عليه ابن عساكر أيضًا من هذه الأوهام أيضًا:

قال في (( تاريخه ) ) (7/ 373) :"آدم نبي الله صلى الله عليه وسلم، يكنى أبا محمد، ويُقال أبو البشر. جاء في بعض الآثار أنه كان يسكن بيت أبيات ومسجدها إليه ينسب".

قال: قرأت على أبي محمد عبدالكريم بن حمزة، عن عبدالعزيز بن أحمد، قال: أخبرنا تمام بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبدالله بن الفرج، قال: حدثنا إبراهيم بن مروان، قال: سمعت أحمد بن إبراهيم بن ملاس يقول: سمعت عبدالرحمن بن إسماعيل بن عبيدالله بن أبي المهاجر قال: (وكان آدم في بيت أبيات، وكانت حوالي بيت لهيا) .

قال ابن عساكر:"صوابه: عبدالرحمن بن يحيى بن إسماعيل".

وكتب: خالد الحايك.

10 رمضان 1429هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت