فهرس الكتاب
بقلم خالد الحايك.
قال البخاري في (( التاريخ الكبير ) ) (8/ 75) :"أبو المنبَذر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يكون بأفريقية، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من قال: رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا فأنا الزعيم لآخذن بيده فأدخلنه الجنة ) )، قاله رِشدين ابن سعد عن حيي بن عبدالله عن أبي عبدالرحمن الحبلي عن أبي المنبذر".
قلت: هكذا في المطبوع: (( أبو المبذر ) )وقال ابن حجر: (( أبو المنيذر ) )مصغرًا، وكذا وقع في الروايات، وهو الصواب.
وترجمة البخاري له اعتمادًا على هذا الحديث، وجعل العهدة فيه على رشدين بن سعد؛ لقوله:"قاله رشدين بن سعد"، وهذا يعني أنه لا يعتد بروايته في إثبات صحبته.
والحديث أخرجه ابن قانع في (( معجم الصحابة ) ) (3/ 105) في ترجمة (( المنيذر الإفريقي ) )من طريق يحيى بن غيلان الأسلمي. والطبراني في (( المعجم الكبير ) ) (20/ 355) من طريق أحمد بن سليمان، كلاهما عن عن رِشدين بن سعد، عن حيي بن عبدالله المعافري، عن أبي عبدالرحمن الحبلي، عن المنيذر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم -وكان ينزل أفريقية- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من قال: رضيت بالله ربًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا فأنا الزعيم لآخذن بيده يوم القيامة ولأدخلنه الجنة ) ).
· كلام فيه نظر لأبي نُعيم الأصبهاني!
ورواه أبو نُعيم في (( معرفة الصحابة ) ) (5/ 2521) من طريق الطبراني، ثم قال:"رواه ابن وهب عن حيي نحوه".
قلت: في كلامه نظر! فإن ابن وهب لم يسم الرجل!
قال ابن حجر في (( الإصابة ) ) (6/ 227) :"وتابعه ابن وهب عن حيي، ولكنه لم يسمه. قال: عن رجلٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم".
قلت: تفرد رشدين بذكر اسم الصحابي (( المنيذر ) )، ورشدين ضعيفٌ، لا يحتج به.
وحيي بن عبدالله بن شريح المعافري تفرد بالحديث، وهو ضعيفٌ جدًا. قال فيه البخاري:"فيه نظر"، وقال النسائي:"ليس بالقوي"، فهو ممن يكتب حديثه ولا يحتج به!
وقد أشار الإمام البخاري إلى تضعيف هذا الحديث، فإنه -رحمه الله- لو كانت صحبة هذا الرجل ثابتة بهذا الحديث لأورده في (( الكنى ) )، ولكن إعراضه عن إيراده هناك يدل على عدم اعتداده برواية رشدين، وأن حديثه ضعيف.
· تصحيح الشيخ الألباني لها الحديث! والرد عليه.
والحديث صححه الشيخ الألباني فذكره في (( الصحيحة ) ) (2686) وأشار إلى رواية رشدين ومتابعة ابن وهب له، ثم قال:"ولا يخفى أن الصحابة كلهم عدول، فعدم تسمية ابن وهب إياه لا يضر، فبهذه المتابعة ثبت الحديث، والحمد لله"، ثم صحح إسناد رشدين الذي عند الطبراني!
قلت: في كلامه -رحمه الله- نظر من وجهين:
الأول: أنه حتى نثبت أن هذا صحابيًا وهو غير مسمى لا بد من توافر شرطين: الأول: أن يكون التابعي الذي يرويه ثقة، والثاني: أن يصرح بالسماع بينه وبين الصحابي، وقد أشار ابن حجر إلى أن ابن وهب قال: عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. فلم يثبت السماع في الحديث، وعلى فرض ثبوته، فإنه لا يسلم للأمر الثاني.
الثاني: وهو أن الحديث تفرد به حيي، وهو ضعيف لا يحتج به.
فالحديث ضعيف، والله تعالى أعلم وأحكم.
وكتب خالد الحايك.
23 ربيع ثاني 1429هـ.