فهرس الكتاب
بقلم: أبي صهيب الحايك.
· خلط لابن حبان!
ذكر ابن حبان في (( الثقات ) ) (6/ 280) قال:"داود بن إبراهيم الواسطي، سكن البصرة، يروي عن طاوس وحبيب بن سالم، روى عنه ابن المبارك وأبو داود الطيالسي".
قلت: خلط ابن حبان بين اثنين فجعلهما واحدًا!
قال البخاري في (( التاريخ الكبير ) ) (3/ 236) :"داود بن إبراهيم: سمع طاوسًا قوله. سمع منه ابن المبارك".
ثُمّ قال:"داود بن إبراهيم الواسطي: سمع حبيب بن سالم، روى عنه أبو داود. قال علي: هو البصري، وقال الوليد بن عمرو بن سُكَيْن: حدثنا يعقوب بن إسحاق قال: حدثنا إبراهيم بن داود: سمع حبيب بن سالم، نحوه".
وقال ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل ) ) (3/ 406) :"داود بن إبراهيم، روى عن طاوس ووهب بن منبه، روى عنه ابن المبارك وعبدالرزاق، سمعت أبي يقول ذلك".
ثُمّ قال:"داود بن إبراهيم الواسطي، روى عن حبيب بن سالم، روى عنه أبو داود الطيالسي، سمعت أبي يقول ذلك. حدثنا يونس بن حبيب الأصبهاني، قال: حدثنا أبو داود: حدثنا داود الواسطي وكان ثقة".
ثُمّ قال:"داود بن إبراهيم قاضي قزوين، روى عن شعبة ووهيب، روى عنه محمد بن أيوب، سمعت أبي يقول: داود بن إبراهيم هذا متروك الحديث، كان يكذب، قدمت قزوين مع خالي فحمل إليّ خالي مسنده فنظرت في أول مسند أبي بكر رضي الله عنه، فإذا حديث كذب عن شعبة، فتركته، وجهد بي خالي أن أكتب منه شيئًا فلم تطاوعني نفسي، ورددت الكتب عليه".
قلت: وهذا الأخير قاضي قزوين قد نسبوه واسطيًا. (طبقات المحدثين بأصبهان: 3/ 366، وتاريخ بغداد: 2/ 339) ، فلعله هو هذا، نزل البصرة فلقيه الطيالسي فسمع منه وكأنه لم يخبر حاله تمامًا، فوثّقه كما في روايته لحديثه في (( مسنده ) ) (ص58) : قال: حدّثنا داود الواسطي وكان ثقة، قال: سمعت حبيب بن سالم قال: سمعت النعمان بن بشير ابن سعد، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ - وَكَانَ بَشِيرٌ رَجُلًا يَكُفُّ حَدِيثَهُ - فَجَاءَ أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ، فَقَالَ: يَا بَشِيرُ بْنَ سَعْدٍ، أَتَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأُمَرَاءِ؟ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا أَحْفَظُ خُطْبَتَهُ. فَجَلَسَ أَبُو ثَعْلَبَةَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: (( تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، الحديث ) ).
ثُمَّ أتى قزوين فصار قاضيها.
فإن قيل: إن أبا حاتم فرّق بينهما. أقول: ظاهر كلام أبي حاتم أنه لم يره، وإنما نظر في بعض حديثه ولذلك كذّبه ولم يسمع منه، وأما الذي روى عنه الطيالسي فإن أبا حاتم كعادته تبع فيه ما ذكره البخاري.
وهذا الجواب على فرض أن هذا الشيخ قد عُمِّر؛ لأن أبا داود الطيالسي مات سنة (204هـ) ، وأبو حاتم كان أول سماع له في الحديث سنة (209هـ) كما قال الإمام الذهبي في ترجمته في (( السير ) )، وهذا محتمل لأن هذا الشيخ يروي عن شعبة وهو بصري، وشعبة هو شيخ الطيالسي، فالله أعلم.
· توثيق أبي داود الطيالسي!
وتوثيق الطيالسي لداود فيه نظر! فهو ليس من أهل النقد في الرّجال! وهو نفسه فيه كلام، ومذهبه في التوثيق واسعٌ جدًا.
ولا أدري كيف يتفرد راوٍ غير مشهور بهذا الحديث عن كوفيّ، والكوفة مركز رئيس في الحديث، وأهلها ليس عندهم هذا الحديث!!!
وقد تكلّمت على هذا الحديث بإسهاب في تعقبي للشيخ الألباني في (( السلسلة الصحيحة ) )حديث رقم (5) عنده، وبيّنت أن العهدة في هذا الحديث على داود، ولو كان هذا الحديث عند حبيب لوجدناه عند أصحابه الكوفيين، وقد تفرد به هذا البصري المجهول الذي روى عنه الطيالسي!!
· من فرّق بين قاضي قزوين هذا والواسطي الذي يروي عن خالد الطحّان الواسطيّ!
قال ابن الجوزي في (( الضعفاء والمتروكين ) ) (1/ 259) :"داود بن إبراهيم قاضي قزوين، يروي عن شعبة. قال أبو حاتم الرازي: متروك الحديث، كان يكذب".
ثُمّ قال:"داود بن إبراهيم العقيلي الواسطي، يروي عن خالد بن عبدالله. قال الأزدي: مجهول كذاب".
ثُم قال:"داود بن إبراهيم الصنعاني رأى وهب بن منبه. وداود بن إبراهيم الواسطي، حدّث عن شعبة".
وقال الذهبي في (( المغني في الضعفاء ) ) (1/ 216) :"داود بن إبراهيم الواسطي عن حبيب بن سالم. وداود بن إبراهيم عن عبدة بن سليمان. وداود بن إبراهيم عن الحسن بن شبيب، فما علمت أن أحدًا ضعفهم، وفيهم من فيه جهالة".
وقال في (( الميزان ) ) (3/ 4) :"داود بن إبراهيم قاضي قزوين عن شعبة، قال أبو حاتم: متروك الحديث كان يكذب ... فأما داود بن إبراهيم الواسطي عن حبيب بن سالم فوثّقه الطيالسي وحدّث عنه. وداود بن إبراهيم شيخ حدّث عن عبدة بن سليمان، وداود بن إبراهيم عن الحسن بن شبيب، فمستوران".
ثُمّ قال:"داود بن إبراهيم العقيلي عن خالد بن عبدالله الطحان فهذا كذّبه الأزدي".
قلت: داود بن إبراهيم العقيلي الذي يروي عن خالد الطحان هو نفسه قاضي قزوين. ذكر له حديثًا ابن عساكر في (( تاريخه ) ) (55/ 60) :"داود بن إبراهيم العقيلي قاضي قزوين".
والخلاصة عندي أن داود بن إبراهيم الواسطي الذي روى عنه أبو داود الطيالسي هو العقيلي وهو قاضي قزوين، وهو متروك متّهم بالكذب.
20/ 3/2009م.