قَالَ: لأيِّ شيءٍ أنتِ؟ قالت: لمسجدكَ أخربه (1) ، فَقَالَ (2) : تخربينه؟! قالت: نعم، قال: بئس الشجرة أنتِ. فلم يلبث أن توفي سليمان (3) ، فجعل الناس يقولون في مرضاهم: لو كان لنا مثل سليمان. فأخذت الشياطين فكتبوا كتابًا فجعلوه في مصلى سليمان وقالوا (4) : نحن ندلكم على ما كان سليمان يداوي به. فانطلقوا فاستخرجوا ذلك الكتاب فإذا فيه سِحْرٌ ورُقىً. فأنزل الله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ ومَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ} إلى قوله تعالى: {حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ} [البقرة: 102] (5) .
قال السديّ: إن الناس في زمن سليمان اكتتبوا (6) السحر فاشتغلوا بتعلمه، فأخذ سليمان تلك الكتب وجعلها في صندوق ودفنها تحت كرسيه، ونهاهم عن ذَلِكَ. فلما مات سليمان وذهب الذين كانوا يعرفون دفن (7) الكتب، تمثل شيطان على صورة إنسان، فأتى نفرًا من /9 ب/ بني إسرائيل فَقَالَ: هل أدلكم على كنزٍ لا تأكلونه أبدًا؟ قالوا: نعم، قَالَ: فاحفروا تحت الكرسي، فحفروا فوجدوا تِلْكَ الكتب، فلما أخرجوها قَالَ الشيطان: إنَّ سليمان كَانَ يضبط الجن والإنس والشياطين والطير بهذا. فأخذ (8) بنو إسرائيل تِلْكَ الكتب، فلذلك أكثر ما يوجد السحر في اليهود. فبرَّأ الله - عز وجل - سليمان من ذَلِكَ، وأنزل هَذِهِ الآية (9) .
قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا} [البقرة: 104] .
(1) في (ه) : «لخراب بيتك» .
(2) في (س) و (ه) : «قَالَ» .
(3) سقطت من (س) و (ه) .
(4) ليست في (ب) .
(5) لَمْ نقف عَلَيْهِ مسندًا إلا في سنن سعيد بن منصور. وانظر: الدر المنثور 1/ 235.
(6) في (س) و (ه) : «كتبوا» .
(7) في (س) و (ه) : «دفنه» .
(8) في (س) : «فاتخذ» .
(9) انظر: الوسيط 1/ 182.