فهرس الكتاب
المبحث الثالث
علومه وثقافته:
من خلال ما تقدم يمكننا أن نلمس وجوه ثقافة الواحدي التي تنوعت أشكالها واختلفت أنواعها، فاللغة وعلومها فارسها هُوَ، ونستدل على ذلك من خلال ذكر الكتب التي ترجمت لعلماء اللغة العربية له، مثل"إنباه الرواة"و"بغية الوعاة"، ومن يلق نظرة متفحصة في تفاسيره - لاسيما البسيط منها - يتجلى له علم الرجل بالعربية على اختلاف فنونها (1) .
وكذا كان الرجل شاعرًا مجيدًا، وله شعر رائق على حد تعبير الحافظ الذهبي (2) ، الأمر الذي وفر غطاءًا علميًا لياقوت الحموي ليترجم له في كتابه الماتع"معجم الأدباء"، ويذكر له من شعره قوله:
تشوهت الدنيا وأبدت عوارها ... وضاقت عليَّ الأرض بالرحب والسعه
وأظلم فِي عيني ضياء نهارها ... لتوديع مَنْ قد بان عني بأربعه
فؤادي وعيشي والمسرة والكرى ... فإن عاد عاد الكلُّ والأنس والدعه (3)
ولقد كانت له معرفة جيدة بالتاريخ والأخبار يدلنا على ذلك أنه ألف كتابًا أسماه
"المغازي" (4) ولعله تناول فيه مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -بالكلام والحديث عنها.
أما الفقه فقد كانت له يد طولى فيه، وكان حسن المعرفة بالخلاف، شافعي المذهب لا يحيد عنه حتى في النادر، ونجد صديقنا الدكتور محسن عبد الحميد - أمد الله في عمره - يقول عنه ما نصه: «ولذلك فإنه يرجح في المسائل المختلف عليها رأي مذهبه، ويرد كل رأي يؤول إلى الاصطدام مع مذهبه، فهو مثلًا يرد على
(7) إنباه الرواة 2/ 223.
(1) سير أعلام النبلاء 18/ 341.
(2) معجم الأدباء 12/ 262.
(3) المصدر السابق.