الصفحة 217 من 820

عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع.

قال المفسرون، لما نزلت هذه الآية: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} [البقرة: 284] جاء أبو بكر، وعمر، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وناسٌ من الأنصار إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فَجَثوا على الركب، وقالوا: يا رسول الله والله ما نزلت آية أشد علينا من هذه الآية، إن أحدنا لَيُحَدِّثُ نفسه بما لا يحب أن يثبت في قلبه وأن له الدنيا وما (1) فيها؛ وإنا لمآخذون بِمَا نحدِّث بِهِ أنفسنا، هلكنا والله. فَقَالَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم: «هكذا أنزلت» ، فقالوا: هلكنا وكلفنا مِنْ العمل ما لا نطيق. قَالَ: «فلعلكم تقولون كَمَا قالت بنو إسرائيل لموسى: سمعنا وعصينا، قولوا: سمعنا وأطعنا» [فقالوا: سمعنا وأطعنا] (2) واشتد ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فمكثوا بِذَلِكَ حولًا، فأنزل الله تَعَالَى الفرج والراحة بقوله: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] فنسخت هذه الآية ما قبلها (3) .

(1) في (س) و (ه‍) : «بما» .

(2) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ب) و (ص) .

(3) ورد هَذَا الْحَدِيْث من حَدِيْث أبي هُرَيْرَةَ. أخرجه أحمد 2/ 412، ومسلم 1/ 80 (125) (199) ، وأبو عوانة 1/ 76، وابن حبان (139) ، والبغوي في التفسير 1/ 398. وذكره المصنف في تفسيره 1/ 408، والسيوطي في الدر 2/ 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت