الصفحة 222 من 820

وَقَالَ مُحَمَّد بن إسحاق بن يسار (1) : لما أصاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قريشًا ببدر، فقدم المدينة، جمع اليهود فَقَالَ: يا معشر اليهود، احذروا مِنَ الله مثل ما نزل بقريش يوم بدر، وأسلموا قبل أن ينْزل بكم ما نزل بهم، فقد عرفتم أني نبيٌ مرسلٌ، تجدون ذَلِكَ في كتابكم وعهد الله إليكم. فقالوا: يا مُحَمَّد، لا يغرَّنك أنك لقيت قومًا أغمارًا لا علم لهم بالحرب فأصبت فيهم فرصة، أما والله لو قاتلناك لعرفت أنّا نحن الناس. فأنزل الله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} [آل عمران: 12] يعني اليهود: {سَتُغْلَبُونَ} تهزمون

{وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ} [آل عمران: 12] في الآخرة. وهذه رواية عكرمة، وسعيد ابن جبير، عن ابن عَبَّاس (2) .

قوله - عز وجل: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ … الآية} [آل عمران: 18] .

قَالَ الكلبي: لما ظهر رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة قَدِمَ عَلِيهِ حَبْرَان من أحبار أهل الشام، فلما أبصر المدينة، قَالَ أحدهما لصاحبهِ: ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -الذي يخرج في آخر الزمان. فلما دخلا عَلَى رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم - عرفاه بالصفة والنعت، فقالا لهُ: أنت مُحَمَّد؟ قَالَ: «نعم» ، قالا: وأنت أحمد، قَالَ: «نعم» ، قالا: إنا نسألك عَن شهادةٍ، فإن أنت أخبرتنا بِهَا آمنا بِك وصدَّقناك. فَقَالَ لهما رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم:

(1) انظر: تهذيب سيرة ابن إسحاق، لابن هشام 3/ 50 - 51.

(2) أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (53) ، وأبو داود (3001) ، والطبري في التفسير 3/ 192، والبيهقي في الدلائل 3/ 174 من طريق مُحَمَّد بن إسحاق، عن مُحَمَّد بن أبي مُحَمَّد، عن سعيد بن جبير وعكرمة، عن ابن عَبَّاسٍ، فذكره، ومحمد بن أبي مُحَمَّد: مجهول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت