فهرس الكتاب
الجاهلية وأنا بين أظهركم، بعد أن أكرمكم الله بالإسلام، وقطع به عنكم أمر الجاهلية، وألف بينكم، ترجعون (1) إلى ما كنتم عليه كفارًا؟ الله الله!». فعرف القوم أنها نَزغَة مِنْ الشيطان، وكيد مِنْ عدوهم، فألقوا السلاح مِنْ أيديهم، وبكوا وعانق بعضهم بعضا، ثُمَّ انصرفوا مَعَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - سامعين مطيعين؛ فأنزل الله - عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} يعني الأوس والخزرج {إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} يعني: شاسًا وأصحابه:
{يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} [آل عمران: 100] .
قال جابر (2) بن عبد الله: ما كان من طالعٍ أكرهَ إلينا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأومى إلينا / 33 أ / بيده فكففنا (3) وأصلح الله تعالى ما بيننا، فما كان شخص أحب إلينا من رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -؛فما رأيت قط يومًا أقبح ولا أوحش أولًا، وأطيب (4) آخرًا مِنْ ذَلِكَ اليوم (5) .
قوله - عز وجل: {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ …الآية} [آل عمران: 101] .
(1) في (س) و (ه) : «فترجعون» .
(2) في (ب) و (ص) : «جرير بن عبد الله» .
(3) في (ص) : «فكففناه» .
(4) في (ب) و (ص) : «وأحسن» .
(5) أخرجه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام 1/ 555، والطبري (7524) ط. شاكر، وأبو الشيخ كما عزاه إليه ابن حجر في الإصابة 1/ 87، والسيوطي في اللباب: 55، والثعلبي كما في الفتح السماوي 1/ 391. وانظر العجاب: 521.