(154) أخبرنا عمرو بن أبي عمرو المزَكِّي، قَالَ: أخبرنا محمد بن مكي، قَالَ: أخبرنا محمد بن يوسف، قَالَ: أخبرنا محمد بن إسماعيل (1) ، قَالَ: حدثنا أبو اليمان، قَالَ: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير: أن أسامة بن زيد أخبره: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركب على حمار على قطيفةٍ فَدَكيَّة، وأردف أسامة بن زيد وراءه (2) ، وسار يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج، قبل وقعة بدرٍ، حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي، وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أُبي، فإذا في المجلس أخلاطٌ من المسلمين /38 أ / والمشركين عبدة الأوثان واليهود، وفي المجلس عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عَجَاجَة الدابة خَمَّرَ عَبْد الله ابن أبيّ أنفه بردائه ثُمَّ قَالَ: لا تغبروا علينا. فسلم رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ وقف، فنزل ودعاهم إِلَى الله، وقرأ عَلَيْهِمْ القرآن، فَقَالَ عَبْد الله بن أبيّ: أيها المرء إنَّهُ لا أحسن مِمَّا تقول، إن كَانَ حقًا فَلاَ تؤذنا بِهِ في مجالسنا، ارجع إِلَى رحلك فمن جاءك فاقصص عَلِيهِ. فَقَالَ عَبْد الله بن رواحة: بلى يا رَسُول الله فاغشنا بِهِ في مجالسنا، فإنا نحب ذَلِكَ. واستب المسلمون والمشركون واليهود حَتَّى كادوا يتساورون، فَلَمْ يزل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يُخَفِّضُهم حَتَّى سكتوا، ثُمَّ ركب النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - دابته، فسار (3) حَتَّى دخل عَلَى سعد بن عبادة، فَقَالَ لَهُ: «يا سعد، ألم تسمع ما قَالَ أبو حباب -يريد عَبْد الله بن أبيّ- قَالَ كَذَا وكذا؟!» فَقَالَ سعد بن عبادة: يا رَسُوْل الله اعف عَنْهُ واصفح، فوالذي أنزل عليك
(1) هو الإمام البخاري، والحديث في الصحيح 6/ 49 (4566) و 8/ 56 (6207) ، وفي الأدب المفرد (1108) .
(2) لَمْ ترد في (ب) .
(3) في (س) و (ه) : «وسار» .