الصفحة 320 من 820

قَالَ المفسرون (1) : خرج كعب بن الأشرف في سبعين راكبًا من اليهود إلى مكة بعد وقعة أُحد ، ليحالفوا قريشًا عَلَى (2) رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وينقضوا العهد الذي كَانَ (3) بينهم وبين رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - . فَنَزَل كعب على أبي سفيان ، ونزلت اليهود في دور قريش ، فقال (4) أهل مكة: إنكم أهل كتاب ، ومحمد صاحب كتاب ، ولا نأمن أن يكون هذا مكرًا منكم، فإن أردت أن نخرج معك فاسجد لهذين الصنمين، وآمن بهما. فذلك قوله:

{ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ } ثُمَّ قَالَ كعب لأهل مكة: ليجيء منكم ثلاثون ومنا ثلاثون ، فنلزق أكبادنا بالكعبة فنعاهد رب البيت لنجهدن عَلَى قتال مُحَمَّدٍ.ففعلوا ذَلِكَ فلما فرغوا قَالَ أبو سفيان لكعب: إنك امرٌ تقرأ الكتاب وتعلم ، ونحن أميون لا نعلم ، فأيّنا أهدى طريقًا وأقرب إلى الحق، أنحن أم مُحَمَّد ؟ فَقَالَ كعب: اعرضوا عليَّ دينكم ، فَقَالَ أبو سُفْيَان: نحن ننحر للحجيج الكوماء، ونسقيهم الماء واللبن (5) ، ونَقْرِي الضيف ، ونفك العاني ، ونصل الرحم ؛ ونعمر بيت ربنا ، ونطوف به ، ونحن أهل الحرم ؛ ومحمد فارق دين آبائه ، وقطع الرحم ، وفارق الحرم ؛ وديننا القديم ودين محمدٍ الحديث. فقال كعب: أنتم والله أهدى سبيلًا مما هو عليه. فأنزل الله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ } [النساء: 50] يعني كعبًا وأصحابه.

قوله - عز وجل: { أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّه … الآية } [النساء: 52] .

(1) انظر: تفسير البغوي 1/645 .

(2) في ( ه‍) : « على غدر » .

(3) لم ترد في ( ب ) .

(4) في ( ص ) : «فقال لَهُ » .

(5) لَمْ ترد في ( س ) و ( ه‍) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت