وقال السُّدِّي (1) : كان ناسٌ من اليهود أسلموا ونافق بعضهم ، وكانت قُريظة والنضير في الجاهلية إذا قَتَل رجلٌ من بني قُريظة رجلًا من بني النضير قُتِلَ به وأخذ دَيَّتِهِ
مئة وسْقٍ من تمر، وإذا قتل رجلٌ من بني النضير رجُلًا من قُريظة لم يقتل بهِ، وأعطى ديتهُ ستين وسقًا من تمر ، وكانت النضير حُلفاء الأوس ،وكانوا أكثر (2) وأشرف من قُريظة ، وهم حُلفاء الخزرج . فقتل رجلٌ من النضير رجلًا من قُريظة (3) ، واختصموا في ذلك ، فقالت بنو النضير: إنَّا وأنتم كنا (4) اصطلحنا في الجاهلية عَلَى أن نقتل منكم ولا تقتلوا منا ، وعلى أن ديَّتِكم ستون وَسقًا - والوَسْق:ستون صاعًا - وديَّتِنا مئة وسْق ، فنحن نعطيكم ذَلِكَ . فقالت الخزرج: هذا شيءٌ كنتم فعلتموه في الجاهلية ؛ لأنكم كَثُرتُم وقلَلنا فقهرتمونا ، ونحنُ وأنتم اليوم إخوة وديننا ودينكم واحد ، وَلَيْسَ لكم علينا فضلٌ فَقَالَ المنافقون: انطلقوا إِلَى أبي بُردة الكاهن الأسلمي ، وَقَالَ المسلمون: لا بَلْ إِلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - . فأبى المنافقون وانطلقوا إِلَى أبي بُردة ليحكم بَيْنَهُمْ ، فَقَالَ: أعظموا (5) الّلقمة
(1) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 3/991 (5549) ، وذكره البغوي في تفسيره 1/655 ، والسيوطي في الدر المنثور 2/581.
(2) في ( س ) : « أكبر » .
(3) في ( ص ) : « من بني قريظة » .
(4) في ( ب ) : « كنا وأنتم » .
(5) في ( ب ) : « اعطوا » .