الصفحة 4 من 820

والتعديل والنقد والتعليل. من هنا حصلت هفوات كبيرة فِي كِتَاب الواحدي من الجانب الحديثي ووقعت فِي الكِتَاب طائفة كثيرة من الأسانيد الضعيفة والواهية، وَقَدْ أخذنا عَلَى عاتقنا تتبع الروايات الواردة فِي الكِتَاب ونقدها جميعًا وبيان ما فِيْهَا من صحة أو ضعف أو ما أشبه ذَلِكَ من علل حديثية أو نكت علمية تخص السند والمتن، وَلَمْ نألوا جهدًا فِي ذَلِكَ، وَلَمْ نؤثر العاجل عَلَى الآجل فحكمنا عَلَى جَمِيْع أسانيد الكِتَاب بِمَا منَّ الله بِهِ علينا من مَعْرِفَة بالسنة

النبوية، والحمد لله عَلَى توفيقه، وقد تضاعف علينا الجهد حتى زاد عملنا فِي الكتاب عَلَى أربع سنين، لم نبخل فيهنَّ عَلَى الكتاب بجهد أو وقت أو مال حتى خَرَجَ بهذه الحلة.

وقد قدمنا بين يدي الكتاب دراسة ضمناها ثلاثة فصول: الفصل الأول: وتضمن الكلام عَلَى اسمه ونسبه وولادته ووفاته وأسرته وطلبه للعلم ورحلاته، وتكلمنا في الفصل الثاني: عَن ثقافته وشيوخه وتلاميذه وعلومه ومصنفاته ومكانته العلمية وثناء العلماء عَلَيْهِ. وفي الفصل الثالث: تكلمنا عَن سبب النزول وتناولنا تعريفه وأنواعه والحكمة من معرفته، وكيفية مَعْرِفَة أسباب النزول وصيغه، والكلام فِي تعدد السبب والنازل واحد، وتعدد النازل والسبب واحد، وَقَد تكلمنا في الفصل الرابع: عَن دراسة الكتاب. وتناولنا الكلام فيه عَنْ أهمية الكتاب، ومنهج الواحدي فِي كتابه، ومصادره، ثُمَّ شرحنا تحقيق الكتاب ومنهج التحقيق، وتناولنا فيه اسم الكتاب وتوثيق نسبته إلى مؤلفه ووصف النسخ المعتمدة فِي التحقيق.

وبعد: فهذا كتاب"أسباب نزول القرآن"للإمام الواحدي قَدْ خدمناه الخدمة الَّتِي توازي تعلقنا بكتاب الله وسنة الحبيب المصطفى عَلَيْهِ أفضل الصَّلاة والسلام. نقدمه لمحبي كِتَاب الله وعشاق السُّنَّة النبوية، ونسأل الله أَنَّ يَكُوْن شافعًا لنا يوم لا ينفع مال ولا بنون وآخر دعوانا أَنِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام عَلَى سيدنا مُحَمَّد وعلى آله وصحبه والتابعين لَهُمْ بإحسان إِلَى يوم الدين.

الدكتور ماهر ياسين فحل

دار الحديث في العراق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت