الصفحة 3 من 820

وهي رواية نفيسة نعتقد أنها أحسن الروايات عن الواحدي فهي سماع كامل من الإمام الواحدي، أخذها عَنْهُ جماعة؛ ومما يدلنا عَلَى أفضلية هذه الرواية وجودتها أَنَّ الإمام الحافظ ابنُ حجر العسقلاني قَد اعتمد الرواية عنها حينما ألف كتابه النافع الماتع،

"العجاب فِي بيان الأسباب" (1) وهذا دليل عَلَى جودة النسخة وأصالتها واهتمام أهل العلم بها قديمًا وحديثًا.

أسباب نزول القرآن

واشتهر كِتَاب الواحدي فِي طبعاته السابقة باسم كِتَاب:"أسباب النزول"وَهُوَ من بَاب التجوز، ونحن لا نشك أَنَّ الاسم الْذَّي سماه بِهِ مؤلفه هُوَ:"أسباب نزول القرآن"هكذا سماه بِهِ مؤلفه الواحدي نفسه فِي مقدمة الكِتَاب وخاتمته وَهَكَذَا جاء العنوان مجود الضبط فِي طرة الكِتَاب لنسخة الأصل (رِوَايَة الأرغياني) وَهِيَ بنفس خط الأصل، وَهَكَذَا سمى الكِتَاب صديق حسن خان فِي أبجد العلوم (2) .

دراسة أسانيد الكتاب

وعلى الرغم من المكانة التي تبوأها الإمام الواحدي فِي علوم شتى، إلا أنه لم يكن من أحلاس علم الحديث النبوي الشريف، وسبب النزول علم يعتمد عَلَى الْحَدِيْث النبوي الشريف. والإسناد فِي الْحَدِيْث من أهم المرتكزات فِي جانب النقد الحديثي، إذ من خلاله يُتَبَيَّنُ الخطأ وتستخرج من الْحَدِيْث كوامن العلل وخفايا الْمَتْن والسند، زيادة عَلَى أَنَّ أسانيد الْحَدِيْث تحتاج إِلَى مَعْرِفَة وافرة بعلم الجرح

(1) إن مما يؤسف له أَنَّ محقق الكتاب وَهُوَ الفاضل الدكتور عبد الحكيم الأنيس قَدْ انتقد الحافظ ابْنُ حجر انتقادات لاذعة ووصفهُ بأنه يتساهل فِي النصوص ويغير فيها ولا يلتزم حرفية النص، وذلك أَنَّ الدكتور الفاضل كَانَ يقابل ما ينقله ابْنُ حجر عَن الواحدي معتمدًا فِي ذَلِكَ عَلَى الطبعات السقيمة الملفقة وعند تتبعنا ذَلِكَ، وجدنا جميع ما انتقص به الدكتورُ ابْنَ حجر موافق لرواية الأرغياني التي طبعنا عليها الكتاب وأردنا أَنَّ نشير إلى ذَلِكَ فِي كل موضع، لكن أغفلنا ذَلِكَ خشية تضخم الكتاب، وربما سيكون لنا بحث مستقل فِي ذَلِكَ.

(2) أبجد العلوم 3/ 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت