وَقَالَ عكرمة: إن المجوس من أهل فارس لما أنزل الله تَعَالَى تحريم الميتة كتبوا إِلَى مشركي قريش - وكانوا أوليائهم في الجاهلية، وكانت بَيْنَهُمْ مكاتبةٌ - إن محمدًا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله، ثُمَّ يزعمون أن ما ذبحوا فَهُوَ حلال، وما ذبح الله فَهُوَ حرامٌ فوقع في أنفسِ ناسٍ من المُسْلِمِيْنَ من ذَلِكَ شيءٌ، فأنزل الله تَعَالَى هَذِهِ الآية (1) .
قوله - عز وجل: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ ... الآية} [الأنعام: 122] .
قال ابن عباس: يريد حمزة بن عبد المطلب وأبا جهل، وذلك أن أبا جهل رمى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بفرثٍ، وحمزة لم يؤمن بعد، فأُخبِرَ حمزة بما فعل أبو جهل، وهو راجعٌ من قَنصه وبيده قوسٌ، فأقبل غضبان حتى علا أبا جهلٍ بالقوس وهو يتضرع إليه ويقول: يا أبا يعلى، أما ترى ما جاء به: سفه عقولنا، وسب آلهتنا، وخالف آبائنا؟! قَالَ حمزة: ومن أسفه منكم؟ تعبدون الحجارة من دُوْنَ الله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده (2) لا شريك لَهُ، وأن محمدًا عبده ورسوله. فأنزل الله تَعَالَى هَذِهِ الآية (3) .
(1) أخرجه الطبري في تفسيره 8/ 16، وابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1379 (7842) ، وذكره ابن عطيه في تفسيره 5/ 335، وابن الجوزي في تفسيره 3/ 114، والثعالبي في تفسيره 2/ 512، والسيوطي في الدر المنثور 8/ 348.
(2) سقطت من (ب) .
(3) ذكره البغوي في تفسيره 2/ 156 (890) ، وابن الجوزي في تفسيره 3/ 116.