وروى عِكرمة عن ابن عباس في هذه الآية، قال: هو رجلٌ أُعطيَ ثلاث دعواتٍ يستجاب له فيها، وكانت له امرأةٌ يقال لها: البَسوس، وكان له منها ولدٌ وكانت لَها محبة، فقالت: اجعل لي منها دعوة واحدة، قَالَ: لكِ واحدة، فماذا تأمرين؟ فقالت: ادعُ الله أن يجعلني أجمل امرأةً فِي بني إسرائيل. فَلَمَّا علمت أن لَيْسَ فيهم مثلها رَغِبت عَنْهُ، وأرادت شيئاَ آخر، فدعا الله عَلَيْهَا أن يجعلها كلبةً نَبَّاحةً، فذهبت فِيْهَا دعوتان (1) ، وجاء بنوها فقالوا: لَيْسَ لنا عَلَى هَذَا قرارٌ، قَد صارت أمنا كلبةً نباحةً يعيرنا بِهَا الناس، فادعُ الله أن يردها إِلَى الحال الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا. فدعا الله، فعادت كَمَا كَانَتْ، وذهبت الدعوات الثلاث. وَهِيَ البسوس (2) ، وبها يُضرب المثل فِي الشؤم فيقال:"أشأم من البسوس" (3) .
قوله - عز وجل: {يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا …} [الأعراف: 187] .
قال ابن عباس: قال جَبَل بن أبي قُشير وسَمْول (4) بن زيدٍ (5) - وهما من اليهود - يا محمد، أخبرنا /63 أ/ متى الساعة إن كنت نبيًّا، فإنا نعلم متى هي؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(1) لم ترد فِي (ب) .
(2) أخرجه مجاهد في تفسيره: 250 والطبري في تفسيره 9/ 122 وابن ابي حاتم في تفسيره 4/ 1617 (8549) ، وذكره البغوي في تفسيره 2/ 250 (951) ، وابن الجوزي في تفسيره
3/ 387، والسيوطي في الدر المنثور 3/ 608 وزاد السيوطي نسبته لأبي الشَّيْخ.
(3) انظر: المستقصى للزمخشري 1/ 178 (724) .
(4) فِي (س) و (ه) : «شموال» .
(5) سيرة ابن هشام 2/ 218، والطبري في تفسيره 9/ 137.وذكره الجوزي في تفسيره 3/ 397، والسيوطي في الدر المنثور 3/ 619 وزاد نسبته لأبي الشيخ.