رَجَاجَةٌ (1) مِن الناس فلا تعرف معروفًا ولا تُنْكِرُ منكرًا» (2) .
قوله - عز وجل: {قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا …الآية} [الأعراف: 188] .
قال الكلبي (3) : إن أهل مكة قالوا: يا محمد، ألا يخبرك ربك بالسعر الرخيص قبل أن يغلوا فتشتري فتربحَ؟ وبالأرض التي يريد أن تجدَب فترحل عنها إلى ما قد أخصبَ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قوله - عز وجل: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} [الأعراف: 189] إلى قوله تعالى: {وَهُمْ يُخْلَقُونَ} [الأعراف: 191] .
قال مجاهد: كان لا يعيش لآدم وامرأته ولدٌ، فقال لهما الشيطان: إذا ولد لكما ولد فسمياه عبد الحارث، وكان اسم الشيطان قبل ذلك الحارث، ففعلا فذلك قوله تعالى: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ …الآية} (4)
(1) رجاجة: أي جماعة ضعفاء.
(2) إسناده ضَعِيف لضعف عَبْد الغفار بن القاسم، ولجهالة قرظة بن حسان، وَقَالَ الهيثمي في مجمع الزوائد 7/ 324: «رواه الطبراني وفيه مِنْ لم يسم» ، وزاد السيوطي نسبته في الدر المنثور 3/ 620 لابن
مردويه.
(3) ذكره المصنف في الوسيط 2/ 434، والبغوي في تفسيره 2/ 256.
(4) أثر مجاهد: أخرجه مجاهد في تفسيره:198، والطبري في تفسيره 9/ 47.
وقد روي معناه مرفوعًا مِنْ طريق عُمَر بن مُحَمَّد بن إبراهيم، عَن قتادة، عَن الحسن، عَن سمرة، عَن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لما حملت حواء طاف بها ابليس وكان لا يعيش لها ولد فَقَالَ: سميه عَبْد الحارث، فسمته عَبْد الحارث فعاش وكان ذَلِكَ مِنْ وحي الشيطان وأمره» .
أخرجه أحمد 5/ 11، والترمذي (3077) ، وابن عدي في الكامل 6/ 87، والحاكم 2/ 545،وقال الترمذي: «حسن غريب» ، وقال الحاكم: «صحيح الإسناد» .
قلنا: وهو حديث لا يصح، فيه أربع علل:
الأولى: تفرد عمر بن إبراهيم البصري وهو ضعيف في روايته عن قتادة خاصة، وقال عنه أبو حاتم: «لا يحتج به» .
الثانية: إنه معلول بالوقف فقد روي من قول سمرة كما ذكر ابن كثير 2/ 374.
الثالثة: إن الحسن لم يسمع جميع ما رواه عن سمرة، فالثابت أنه سمع بعض الأحاديث ولم يسمع البعض، ثم إنه مدلس وقد عنعن، وعنعنته عن الصحابة تقدح في روايته.
الرابعة: إن الحسن البصري قد فسر الآية بغير هذا التفسير، كما في تفسير الطبري 9/ 146، وتفسيرابن كثير 2/ 374 لقوله: «هم اليهود والنصارى رزقهم الله أولادًا فهودوا ونصّروا» .
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره 2/ 374: «وهو من أحسن التفاسير وأولى ما حملت عليه الآية ولو كان هذا الحديث عنده محفوظًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما عدل عنه هو ولا غيره ولا سيما مع تقواه وورعه فهذا يدلك عَلَى أنه موقوف على الصحابي ويحتمل أنه تلقاه من بعض أهل الكتاب من آمن منهم مثل كعب أو وهب بن منبه وغيرهما» .