قال الكلبي: نزلت في العباس بن عبد المطلب، وعَقِيل بن أبي طالب، ونوفل بن الحارث. وكان العباس أُسِرَ يوم بدر ومعه عشرون أوقية من الذهب /65 ب/ كان خرج بها مَعَهُ إلى بدر ليطعم بها الناس، وكان أحد العشرة الذين ضَمِنُوا إطعام أهل (1) بدر، وَلَمْ تكن بلغته النَّوْبَة حتى أُسر، فأُخذتْ معه فأخذها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه. قال فكلمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل لي العشرين الأوقية الذهب التي أخذها مني في فدائي (2) فأبى
عليَّ وقال: أما شيءٌ خرجت بِهِ (3) تستعين به علينا فلا. وكلفني فداء ابن أخي عَقِيل ابن أبي طالب عشرين أوقيةً من فضةٍ فقلت له: تركتني والله أسأل قريشًا بكفي والناس
ما بقيت، قال: فأين الذهب الذي دفعته إلى أمَّ الفَضْل حِيْنَ (4) مخرجك إلى بدرٍ، وقلت لها: إن حدث بي حدثٌ في وجهي هذا فهو لك ولعبد الله والفضل وقُثَم؟
فقلت (5) : وما يدريك؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي الله بِذَلِكَ. قُلْتُ: أشهد إنك لصادقٌ، وإني قَدْ دفعت إليها بالذهب وَلَمْ يطلع عَلَيْهِ أحدٌ إلا الله، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رَسُوْل الله. قَالَ العباس: فأعطاني الله خيرًا مِمَّا أخذ مني- كَمَا قَالَ- عشرين عبدًا كلُّهم يَضْرِبُ بمالٍ كثيرٍ مكان العشرين الأوقية، وأنا أرجو المغفرة من ربي (6)
(1) في (ص) : «ابل بدر» .
(2) ه): «مني من فجائي» .
(3) لم ترد في (س) و (ه) .
(4) في (س) و (ه) : «قبل» ، ولم ترد في (ص) .
(5) في (س) و (ه) : «قَالَ: قُلْتُ» .
(6) أخرج قصة الأسر ابن سعد 4/ 12، عن ابن عَبَّاسٍ.
وأخرج قصة الفداء ابن سعد 4/ 15 من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عَبَّاسٍ.
وأخرجها البَيْهَقِيّ في دلائل النبوة 3/ 142 - 143 عن عروة بن الزبير والزهري وجماعة سماهم، وذكرها السيوطي في الدر 4/ 112 وزاد نسبتها لأبي جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
وأخرج الطبراني في الكبير (11398) من طريق عطاء، عن ابن عَبَّاسٍ: {قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى} حَتَّى بلغ: {أخذ منكم} قَالَ: كَانَ العباس يَقُوْل: «فِيَّ والله أنزلت …» .
وَقَالَ الهيثمي في مجمع الزوائد 7/ 28: «رَوَاهُ الطبراني في الأوسط والكبير باختصار ورجال الأوسط رجال الصَّحِيْح غَيْر ابن إسحاق، وَقَدْ صرح بالسماع» .
وأخرج الحَاكِم 3/ 324، وَعَنْهُ البَيْهَقِيّ في السنن 6/ 322 من قَوْل عائشة - رضي الله عَنْهَا - بمعناه وذكره البغوي في التفسير 2/ 311 (1027) .
وَقَد كَتَبَ ناسخ (ب) بهذا الموضع: «بلغ السماع» ، وَهُوَ دليل عَلَى سَمَاع مالكها - العلاّف - عَلَى شيخه - ابن بركة -، وهذا دال عَلَى جودة النسخة ونفاستها.