وقال السُّدّيُّ (1) : جاء المقداد بن الأسود إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان عظيمًا سمينًا، فشكا إليه وسأله أن يأذن له، فنزل (2) فِيْهِ: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} فَلَمَّا نزلت هَذِهِ الآية اشتد شأنها عَلَى الناس؛ فنسخها الله تَعَالَى وأنزل: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى …الآية} [التوبة: 91] . ثُمَّ نزل (3) في المتخلفين عن غزوة تبوك من المنافقين قوله - عز وجل: {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا} ، وقوله - عز وجل: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلا خَبَالًا} [التوبة: 47] ؛ وذلك أنَ رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم - لما خرج ضرب عسكره عَلَى ثنية الوداع، وضرب عَبْد الله بن أُبَيّ (4) عَلَى ذي جُدَّة أسفل من ثنية الوداع، وَلَمْ يَكُنْ بأقل العسكرين؛ فَلَمَّا سار رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم - تخلف عَنْهُ عَبْد الله بن أبي فيمن تخلف من المنافقين وأهل الريب. فأنزل الله تَعَالَى يعزي نبيه - صلى الله عليه وسلم: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلا خَبَالًا … الآية} [التوبة: 47] (5) .
قوله - عز وجل: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي…الآية} [التوبة: 49] .
(1) أخرجه ابن أبي حاتم 6/ 1803 - 1804 (10063) ، وذكره ابن كثير 2/ 492، والسيوطي في الدر المنثور 4/ 208 وزاد نسبته إلى أبي الشيخ.
(2) في (س) و (ه) : «فنزلت» .
(3) في (س) و (ه) : «أنزل» .
(4) في (س) : «عسكره» .
(5) سيرة ابن هشام 4/ 162، و تفسير البغوي 2/ 355.