وَقَالَ السدي (1) : اجتمع ناسٌ من المنافقين - فيهم جلاس بن سويد بن الصامت، ووديعة بن ثابت - فأرادوا أن يقعوا في النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وعندهم غلامٌ من الأنصار يُدْعَى عامر ابن قيس، فحقروه و تكلموا، وقالوا: واللهِ (2) لئن كَانَ ما يقوله مُحَمَّدٌ حقًا لَنَحْنُ شَرٌّ/69 أ/ مِنَ الحَمِيرِ. فغضِب الغلام وقَالَ: واللهِ إنّ ما يَقُوْل مُحَمَّدٌ حَقًّا (3) وإنّكم لَشَرٌّ مِنَ الحميرِ، ثُمَّ أتى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، فدعاهم فسألهم فحَلَفوا أنّ عامرًا كاذب (4) ، وحلف عامر أنهم كَذَبَةٌ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ لا تفرِّقْ بيننا حَتَّى تُبَيِّنَ صِدْقَ الصادق مِنْ كَذِب الكاذب، فنَزلتْ فيهم: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ … الآية} ، ونزل قوله تَعَالَى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُم} [التوبة: 62] .
قوله - عز وجل: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ …الآية} [التوبة: 64] .
قَالَ السُّدِّيُّ (5) : قَالَ بَعْض المنافقين: واللهِ لودِدْتُ أني قُدِّمتُ فَجُلدتُ مِئةً جلدة (6) ، ولا يَنْزل فينا شيء يفضحنا، فأنْزل الله تَعَالَى هَذِهِ الآية.
(1) تفسير البغوي 2/ 364 - 365، وتفسير القرطبي 4/ 3032، وتفسير الخازن 3/ 115، وتفسير ابن كَثِيْر 2/ 501، ولباب النقول: 118.
(2) لَمْ ترد في (ب) .
(3) في (س) و (ص) : «حَقٌّ» .
(4) في (س) و (ه) : «كذّاب» .
(5) انظر: بحر العلوم 2/ 59، وتفسير الثعالبي 3/ 193، وابن كَثِيْر 2/ 502، والقرطبي 4/ 3034.
(6) لَمْ ترد في (س) و (ه) .