الصفحة 579 من 820

قال المفسرون: لما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تولي قومه عنه، وشق عليه ما رأى من مباعدتهم عما جاءهم بِهِ /84 ب/ تمنى في نفسه أن يأتيه من الله تعالى ما يقارب به بينه وبين قومه وذلك لحرصه على إيمانهم. فجلس ذات يومٍ في نادٍ من أندية قريشٍ كثيرٌ أهله، وأحب يومئذٍ أن لا يأتيه من الله تعالى شيءٌ ينفروا (1) عنه، وتمنى ذلك، فأنزل الله تعالى سورة: {وَالنَجمِ إِذا هَوى} [النجم:1] فقرأها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بلغ: {أَفَرَأَيتُمُ اللاتَ وَالعُزّى وَمَنَاةَ الثالِثَةَ الأُخرى} [النجم: 19 و 20] ألقى الشيطان على لسانه لما كان يحدث به نفسه ويتمناه: «تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى» فلما سمعت قريش ذلك فرحوا، ومضى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - في قراءته فقرأ السورة كلها، وسجد في آخر السورة، فسجد المسلمون بسجوده (2) ، وسجد جميع من في المسجد من المشركين، فلم يبق في المسجد مؤمن ولا كافر إلا (3) سجد إلا الوليد بن المغيرة وأبو أُحيحة (4) سعيد بن العاص، فإنهما أخذا حفنة من البطحاء ورفعاها إلى جبهتيهما وسجدا عَلَيْهَا؛ لأنهما كانا شيخين كبيرين فَلَمْ يستطيعا السجود وتفرقت قريش وَقَدْ سرهم ما سمعوا، وقالوا: قَدْ ذَكَرَ محمدٌ آلهتنا بأحسن الذكر، وقالوا: قَدْ عرفنا أن الله يحيي ويميت ويخلق ويرزق وَلَكِن آلهتنا هَذِهِ تشفع لنا عِنْدَهُ، فإذ (5) جَعَلَ لها (6) محمدٌ (7) نصيبًا فنحن مَعَهُ 0 فَلَمَّا أمسى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاه جبريل - عليه السلام - فَقَالَ:

(1) فِي (س) : «ينفرون» ، وفي (ه -) : «ينفر» 0

(2) فِي (ب) : «لسجوده» .

(3) في (ص) : «حتى» 0

(4) فِي (ه -) : «أصيحة» 0

(5) المثبت من (ب) ، وفي (ص) : «فإذا» ،وفي (ه -) و (س) : «فإن» 0

(6) فِي (ب) : «لنا» .

(7) فِي (ه - -) : «محمدًا» 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت