الصفحة 596 من 820

مِنْ شأننا فعثرت أمُّ مِسطحَ فِي مِرْطِها فقالت: تَعِسَ مِسْطح، فقلت لها: بئسما قُلت ـ: أتَسُبين رجلًا قَدْ شهد بدرًا؟ قالت: أي هنتاه، أولم تسمعي ما قال؟ قلت: وماذا قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضًا إلى مرضي، فلما رجعتُ إلى بيتي ودخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلم ثم قال: «كيف تِيكم» ، قلت: تأذن لي أن آتي أبوي؟ قالت: وأنا أريد حِيْنَئِذٍ أن أتيقن الخبر من قِبَلِهِمَا، فأذن لي رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فجئت أبوي (1) ، فقلت: يا أماه، ما يتحدث الناس؟ قالت: يا بنية، هوني عليك، فوالله لَقَلَّما كانت امرأةٌ قط وضيئةً عند رجلٍ/87 ب/ ولها ضرائرٌ إلا أكثرن عليها، قالت: فقلت: سبحان الله أوقد تحدث الناس بهذا؟ (2) قالت: فبكيت تِلْكَ اللَّيْلَة حَتَّى أصبحت لا يرقأُ لي دمع، ولا أكتحلُ بنومٍ، ثُمَّ أصبحت أبكي، ودعا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلِيّ بن أبي طَالِب وأسامة بن زيد، حِيْنَ استَلبَثَ الوحيُ، يستشيرهما فِي فِرَاقِ أهله، فأما أسامة بن زيد فأَشار عَلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم فِي نفسه لَهُمْ من الود، فَقَالَ: يا رَسُول الله هم أهلك، وما نعلم إلا خيرًا. وأما عَلِيّ بن أبي طَالِب فَقَالَ: لَمْ يُضيق الله تَعَالَى عليك، والنساء سواها كثيرٌ، وإن تسأل الجارية تصْدقكَ، قالت: فدعا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بريرة فَقَالَ: «يا بريرة، هَلْ رأيت شيئًا يريبك من عائشة؟» قالت بريرة: والذي بعثك بالحق إن (3) رأيت عَلَيْهَا أمرًا قط أغمِصُه (4) عَلَيْهَا أكثر مِنْ أنها جاريةٌ حديثة السن، تنام عَن

(1) في (ص) : «أبواي» 0

(2) أضاف محقق (س) بعد هذا زيادة من الطبري لا يقتضيها السياق، وما فعل شيئًا.

(3) فِي (ب) : «إني ما» .

(4) أي: أعيبها به وأطعن به عليها 0 اللسان 8/ 328 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت